«فاو» تحذّر من أزمة غذائية تهدد استقرار العالم


دعا مدير «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة (فاو) جاك ضيوف أمس، إلى وضع قواعد للحد من المضاربة في أسواق السلع، مشيراً إلى أن العالم يتجه نحو أزمة غذاء تهدد استقراره السياسي. وقال في تعليقات نشرتها صحيفة «نيكاي» الاقتصادية اليابانية: «سيستمر ارتفاع الأسعار وتذبذبها في السنوات المقبلة إذا فشلنا في معالجة الأسباب الهيكلية، وراء اختلالات نظام الزراعة الدولي».

وحذر ضيوف من أن العالم قد يكون على شفا أزمة غذاء كبرى أخرى، يلعب فيها الدعم الزراعي والتعرفات الجمركية دوراً رئيساً في اختلال التوازن العالمي بين العرض والطلب. وكانت «فاو» أوردت في تقرير هذا الشهر، أن مؤشرها للأسعار العالمية ارتفع إلى مستوى قياسي في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، متجاوزاً مستويات عام 2008، حين أشعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية اضطرابات في دول كثيرة. ومع القلق من سوء الأحوال الجوية انطلقت تحذيرات من احتمال استمرار الزيادة في أسعار الحبوب الرئيسة هذه السنة.

وحذّر ضيوف من أن الفقراء هم أكثر من سيتأثر بانعدام الأمن الغذائي، ما «سيؤدي إلى عدم استقرار سياسي في بلدان ويهدد السلام والأمن العالميَّين». وتعكس هذه التعليقات دعوة وجهها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أول من أمس، قال فيها إن العالم يواجه خطر نشوب اضطرابات بسبب الغذاء وتراجع النمو، إن لم يعالج زعماء العالم تقلبات أسعار المواد الغذائية. وتساءل ساركوزي في مستهل رئاسة فرنسا لمجموعة العشرين: «كيف يمكن تفسير تنظيم أسواق المال وعدم تنظيم أسواق السلع؟».

وفيما قال ساركوزي: «إذا لم نفعل شيئاً، فإننا نخاطر بإثارة أعمال شغب بسبب أسعار الغذاء في أكثر الدول فقراً، وبتداعيات غير مرغوب فيها على الإطلاق في ما يتعلق بالنمو الاقتصادي العالمي»، أثار ضيوف المسألة ذاتها بالقول: «ثمة حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات جديدة تتعلق بالشفافية والتنظيم للتعامل مع المضاربة في أسواق العقود الآجلة للسلع الزراعية». وألقى باللائمة في اختلال التوازن بين العرض والطلب على الحواجز التجارية في الدول المتقدمة. وأشعل ارتفاع الأسعار في أسواق سلع مثل القمح والسكر احتجاجات في أجزاء من شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وكان تقرير للاتحاد الدولي للمنظمات حول بحوث الغابات لفت أول من أمس، إلى أن الاتفاقات الدولية لإنقاذ غابات مهددة لا تخلف أثراً إيجابياً كبيراً، لأنها لا تهتم بالأسباب الرئيسة، مثل الطلب المتزايد على الوقود الحيوي والمحاصيل الغذائية. وأشار الاتحاد الدولي للمنظمات حول بحوث الغابات، إلى أن أفريقيا وأميركا الجنوبية وحدهما تفقدان 7.4 مليون هكتار من المساحات المغطاة بالغابات سنوياً، ما يستدعي تغيّراً جذرياً في السياسات من قبل الأمم المتحدة والحكومات. وقال 60 خبيراً دولياً في التقرير الذي سيعرض في منتدى للأمم المتحدة هذا الأسبوع في إطار إطلاق سنة الغابات العالمية، إن اهتماماً كبيراً ينصبّ على الغابات كخزان كبير لثاني أوكسيد الكربون، الغاز الرئيس المسؤول عن ارتفاع حرارة الأرض.

يذكر أن قطع أشجار الغابات مسؤول عن ثلث انبعاثات غازات الدفيئة، التي تحمل مسؤولية ارتفاع حرارة الأرض. وتمتص الأشجار ثاني أوكسيد الكربون، إلا أنها تبعث هذا الغاز عندما تضمحل أو تحرق. وقال جيريمي راينر من جامعة ساسكتشوان: «تشير نتائجنا إلى أن إهمال تأثير قطاعات مثل الزراعة والطاقة على الغابات، سيقضي على الجهود الدولية الهادفة إلى المحافظة عليها وإبطاء التغيّر المناخي». وانتقد التقرير مبادرة «خفض قطع الأشجار في الدول النامية» المدعومة من الأمم المتحدة، لأنها تسعى إلى حل عالمي واحد. واعتبر الخبراء أن هذه المبادرة والاتفاقات الدولية يجب أن تركز على دعم جهود إقليمية ووطنية لإنقاذ الغابات المهددة.

واعتبرت كونستانس ماكدرموت من معهد جامعة أكسفورد للتبدل البيئي، أن «مبادرة خفض قطع الأشجار في الدول النامية ستفشل في وقف التدهور البيئي وستزيد من الفقر ما لم تعمل كل القطاعات معاً لمواجهة تأثير الاستهلاك العالمي، ويشمل الطلب المتزايد على الأغذية والوقود الحيوي ومشاكل ندرة الأراضي». وأشاد الخبراء بمبادرات متخذة في آسيا وأوروبا، داعين إلى تطبيقها في أماكن أخرى.

الحياة 26 يناير 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*