تحذيرات جادة: الزيادة السكانية في المنطقة العربية لم يواكبها الإنتاج الغذائي الكافي

رياض الخميس

صدرت تحذيرات جادة بان بعض المناطق العربية على شفا أزمة غذائية جديدة ما لم يتم بحث الأسباب التي أدت إلى ذلك بشكل جدي.
والأمن الغذائي قضية على جانب كبير من الأهمية، تداولها بالتحليل والتعليق الكثير من المتخصصين وأيضا المهتمين بالشأن العام، ويعرف الأمن الغذائي بأنه قدرة المجتمع على توفير احتياجات التغذية الأساسية لأفراد الشعب بشكل منتظم ومنظم، ويمكن تحقيقه بعدة طرق بدءاً من الاعتماد على الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات الغذائية بشكل كامل ووصولا إلى المزج بين الاعتماد الجزئي على الإنتاج المحلي مع استيراد باقي الاحتياجات من الأسواق الخارجية وتلوح في الأفق أزمة غذائية جديدة مرتبطة بأفواه من حقها أن تحصل من المواد الغذائية ما يمكنها من الحياة، وهذه الأزمة تخص واقعيا الدول الفقيرة، رغم قمم الغذاء العالمية واللجان المشكلة منها طوال العقدين الماضيين، حيث أن الغذاء المتوفر لهذه الدول لا يبلغ المستوى الآمن للحياة بها.
وفي حديثه ل”الرياض” أوضح خبير الاقتصاد الزراعي الدكتور عبدالله الثنيان بأن هذه الأزمة قد أثرت على كثير من دول العالم حيث أنه لا توجد دولة منفردة باستطاعتها تحقيق الاكتفاء الذاتي فتلجأ بالضرورة إلى الاستيراد الخارجي مما يحملها أعباء اقتصادية، وأن هذه الأزمة تؤثر بشدة على دول المنطقة العربية، حيث أن الدول العربية تستورد نحو نصف احتياجاتها من السلع الغذائية الرئيسية خاصة في أعقاب الأزمة الغذائية العالمية خلال عامي 2007 – 2008م والتي بلغت فيها الأسعار العالمية للمنتجات الغذائية ذروتها، مما دعا الدول العربية لاتخاذ عدد من الإجراءات لزيادة مخصصات الدعم للسلع الغذائية والحد من تصدير إنتاجها من المنتجات الزراعية التي يحتاجها السوق المحلي، وخفض أو إلغاء الضرائب على الواردات وزيادة أجور العاملين.
وأضاف بأن نسبة الاكتفاء الذاتي للسلع الغذائية الرئيسية من الإنتاج المحلي العربي طبقا لتقارير المنظمة العربية للتنمية الزراعية قد انخفض على المستوى الذي كان عليه فى منتصف العقد الماضي فعلى سبيل المثال انخفضت نسبة الاكتفاء من مجموعة الحبوب حيث كانت عام (1996م) حوالي 63.5٪ إلى نحو 45.5٪ عام (2008م) وفي القمح والدقيق من 58.3٪ إلى 41.8٪ وفي الذرة الشامية من 52.5٪ إلى 35٪ وفي مجموعة البقوليات انخفضت النسبة من 69.5٪ إلى 56٪ أما الزيوت والشحوم الحيوانية فقد هبطت من 42.5٪ إلى 36.8٪ ، والسكر المكرر من 35٪ إلى 29٪.. ومصر على سبيل المثال كانت من أشهر الدول المنتجة لمحصول قصب السكر وكانت تكتفي ذاتيا من السكر وتصدر الفائض، فقد عانت من هذه الأزمة وانخفض الإنتاج المحلي حيث زاد سعر كيلو السكر المكرر ثلاثة أضعاف خلال العام الحالي، وقد بلغت تكلفة الفجوة فى السلع الغذائية للمنطقة العربية بين الإنتاج والاستهلاك باستيراد ما قيمته أكثر من (25) مليار دولار عام 2008م، يقدر ارتفاعها لحوالي (28) مليار دولار عام 2010م ومن المتوقع أن تصل لنحو (44) مليار دولار عام 2020م.
وترجع زيادة استهلاك الغذاء بالمنطقة العربية والزيادة المستمرة للفجوة الغذائية لعدة أسباب منها الزيادة السكانية المضطردة في دول المنطقة خاصة بعد الاهتمام الذي أولته حكوماتها في المجالات الصحية، حيث بلغ معدل النمو السكاني السنوي نحو 2.4٪ سنويا في الفترة من (1995-2007م) ارتفع عن 3٪ عام 2008م، وانخفاض مساهمة القطاع الزراعي في تكوين المنتج المحلي حيث بلغ في الفترة من (2005م-2007م) نحو 6.2٪ من اجمالي الناتج المحلي، انخفض لحوالي 5.5٪ عام 2008م، انخفاض نسبة الأيدي العاملة بالقطاع الزراعي من القوى العاملة الاجمالية حيث كانت (34٪) عام 1995م إلى (28٪) عام 2005م، في حين أصبحت هذه النسبة إلى (27.5٪) كمتوسط للفترة من (2006-2008م)، والنسبة الكبيرة للشباب في المجتمعات العربية التي قد تزيد على 60٪ فى بعض الدول العربية طبقا لتقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حيث أن هذه الفئة العمرية في حاجة إلى الاهتمام بالتغذية الصحية السليمة كما ونوعا لأنها بمثابة عصب القوى العاملة المؤثرة في الاقتصاد القومي.
وينبه إلى أن توقع مجلس الحبوب العالمي من تراجع إنتاج القمح عالميا عام 2010م إلى 653 مليون طن مقارنة ب 674 مليون طن عام 2009م، وذلك سيكون له آثار سلبية على المنطقة العربية نظرا لأنها مستوردة صافية لهذا المحصول الأساسي واتضح ذلك واقعياً من انخفاض إنتاج كل من روسيا بعد الحرائق التي شبت في مزارعها هذا العام وكذلك أوكرانيا وهما من أكبر منتجي ومصدري القمح في العالم، خاصة للمنطقة العربية.
واستطرد بأن المتغيرات على الساحة العالمية في كافة المجالات خاصة الاقتصادية أدت إلى تكوين تكتلات إقليمية لتحقيق المصالح المشتركة فيما بين أعضائها، ومن الأحرى أن تنشط دول المنطقة العربية تكتلها تحت مظلة جامعة الدول العربية بوضع استراتيجية متكاملة بين هذه الدول تستثمر فيها السمات والمميزات الجغرافية المتنوعة والقدرات الاقتصادية ورؤوس الأموال العامة والخاصة ومساهمة مراكز البحوث المتخصصة لتجعلها في حالة التكامل قادرة على تأمين توفير المنتجات الغذائية لشعوب المنطقة على أسس اقتصادية وإمكانية الحماية من مخاطر الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي الإجمالي وتسهيل التجارة البينية لمواجهة أخطار الأزمة الغذائية خاصة وأن نمو إنتاج الغذاء بالمنطقة يتراوح بين (1.5-2.5٪) بينما معدل الاستهلاك يتزايد بمعدل (4-5٪) سنويا.

الرياض 19 ديسمير 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*