آسيا: ندرة المياه تضيف إلى الضغوط الغذائية

شبكة الأنباء الإنسانية

سيعاني المزيد من الملايين في جميع أنحاء آسيا من انعدام الأمن الغذائي بسبب زيادة ندرة المياه، مما يعزز الحاجة إلى المزيد من الكفاءة في إنتاج الأرز المروي بالطرق المعتادة أو عن طريق المطر. فقد أخبر روبرت زيغلر، المدير العام للمعهد الدولي لبحوث الأرز، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على هامش مؤتمر الأرز الدولي الثالث الذي انعقد مؤخراً في هانوي أن “الأمن الغذائي لمئات الملايين من البشر سيتأثر سلباً”.
وقد جمع المؤتمر، الذي استمر لمدة خمسة أيام وانتهى يوم 12 نوفمبر، أكثر من 1,200 مزارع وعالم وخبير في صناعة الأرز.
ويعتبر الأرز الغذاء الرئيسي لأكثر من نصف سكان العالم، بينهم 640 مليون شخص يعانون من نقص التغذية ويعيشون في آسيا، حيث يتم زراعة ما يقرب من 90 بالمائة من محصول الأرز في العالم. وعادة ما تستخدم مزارع الأرز في آسيا البالغ عددها حوالي 200 مليون مزرعة، معظمها أصغر من هكتار واحد، حوالي 3,000 لتر من المياه لإنتاج كيلوغرام واحد من الأرز في الوقت الذي يستهلك فيه النبات أقل من نصف هذه المياه. وتشمل المناطق التي تسبب قلقاً خاصاً سهول الهند ونهر الجانج في الهند والصين وشمال غرب بنجلاديش وأجزاء من باكستان، فضلاً عن شمال شرق تايلاند المتأثر بالجفاف، وفقاً لزيغلر. وتعتبر تايلاند حالياً أكبر مصدر للأرز في العالم.

الطلب العالمي
ولا بد من زيادة متوسط إنتاجية محصول الأرز العالمي بنسبة لا تقل عن 1.5 بالمائة سنوياً لمواكبة الطلب المتوقع، وفقاً لتقارير المعهد الدولي لبحوث الأرز، ولكن تلك الزيادة لم تتعد واحد بالمائة على مدى السنوات العشرين الماضية (1989-2009). وفي عام 2009، قدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) محصول الأرز السنوي العالمي بحوالي 678 مليون طن متري، ولكن في ظل التوقعات بارتفاع عدد سكان العالم إلى أكثر من ثمانية مليارات نسمة بحلول عام 2030، ستمثل مواكبة الطلب المتزايد تحدياً كبيراً.
ويزيد الطلب العالمي على الأرز حالياً بنحو ثمانية ملايين طن متري سنوياً، وبعد 10 سنوات سيحتاج العالم إلى إنتاج 80 مليون طن متري إضافي على إنتاجه الحالي. كما أن المنافسة على استخدام المياه الصناعية والمنزلية، وأثر تغير المناخ، والضغوط البيئية، وتناقص الأراضي المتاحة لزراعة الأرز، والحاجة إلى تكثيف بحوث الأرز، كلها عوامل تضاعف من هذه المشكلة.
وقال تييري فاسون، أحد كبار مسؤولي إدارة المياه في منظمة الفاو أن “الوضع لم يعد يمثل العمل كالمعتاد” داعياً إلى اتباع نهج أكثر تكاملاً. وأضاف أنه “لا يمكننا ببساطة إنتاج ما يكفي باستخدام المياه والأراضي المتاحة حالياً”. كما أفاد نورمان أبهوف، رئيس معهد كورنيل الدولي للأغذية والزراعة والتنمية، أن “المياه ستكون أهم عائق أمام تحقيق مستويات الإنتاج الغذائي المطلوبة”.
ووفقاً للمعهد الدولي لإدارة المياه، يستخدم ما بين 24 و30 بالمائة من موارد المياه العذبة التي يتسنى الوصول إليها في العالم (الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية) في ري الأرز، رغم تضرر حوالي ملياري شخص بالفعل من ندرة المياه في جميع أنحاء العالم. لذا يقول الخبراء أن الضغط على الزراعة سيتزايد بينما سيضيف ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ إلى الاحتياجات المائية للمحاصيل، وستصبح بالتالي مشكلة نقص المياه أكثر خطورة.
وبحلول عام 2025، سيعاني ما بين 15 و20 مليون هكتار من سهول الأرز المروية في العالم البالغة 79 مليون هكتار – والتي توفر ثلاثة أرباع إمدادات العالم من الأرز – على الأرجح من إحدى درجات ندرة المياه، وفقاً لتقارير المعهد الدولي لإدارة المياه. وفي الوقت نفسه، سيقلل الجفاف من إنتاجية المحاصيل في السهول التي تعتمد على مياه الأمطار، وسيعتمد هذا على زمن وقوع الجفاف بالنسبة لنمو نبات الأرز. كما أن الجفاف يؤثر أيضاً على توافر المواد الغذائية في التربة التي تمتصها النباتات ويزيد من الضغوط التي تسببها الأعشاب الضارة، كما يقول الخبراء.
بدوره، قال فريدريك أربوكالوت، رئيس قسم بذور الأرز وصفاته في شركة باير لعلوم المحاصيل، إحدى الشركات العالمية الرائدة في علوم المحاصيل، أن “معالجة مسألة ندرة المياه لن تتم عن طريق حل واحد. فنحن بحاجة إلى اتباع نهج متكامل”. ووفقاً لتقرير حديث أصدره فريق العمل الدولي بعنوان “لن يكون هناك صحن فارغ أبداً، ضمان استمرار الأمن الغذائي في آسيا”، يعيش ما يقرب من ثلثي فقراء العالم البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة في آسيا، وينفقون في المتوسط حوالي نصف دخلهم على الغذاء.

15 نوفمبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*