معاً لمكافحة الجوع

أ. مشاري بن حمد الدخيّل*

يعد الغذاء من أهم مشاكل العصر الحالي لما تتعرض له الزراعة من تغيرات بيئية مما يؤثر سلباً في غذاء الأفراد على مستوى العالم، وذلك يؤدي إلى ندرة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، ما يقلل من فرص استهلاكها وبالتالي سوف يؤدي فيما بعد إلى مشاكل متعددة لعدم حصول الأفراد على احتياجاتهم الغذائية الأساسية وإصابتهم بأمراض سوء التغذية وتفشي الإمراض، نظراً لقلة المناعة لديهم فيجب على المجتمعات اتخاذ مزيد من الإجراءات لمواجهة التهديد الناشئ من تغير المناخ المؤثر في الأمن الغذائي وبذل الجهد وتوفر الإمكانات وزيادة الرقعة الزراعية والثروة الحيوانية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المواد الزراعية والغذائية حتى لا نتعرض إلى شح في المواد الغذائية ما يؤدي إلى المجاعة الغذائية لا سمح الله لما لها من أضرار وخيمة. ويحتفل العالم سنوياً (منظمة الأغذية والزراعة الفاو) في 16 أكتوبر من كل عام بيوم الأغذية العالمي، وقد تم اختيار الشعار الخاص لتلك المناسبة لعام 2010م عنوان (معاً لمكافحة الجوع) ولقد وقع اختيارهم لهذا الشعار هذا العام نظراً لوصول عدد الجياع بالعالم إلى مليار نسمة عام 2009م، وبلوغ الحد الحرج للجوع في العالم للارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وكذلك الأزمة الاقتصادية العالمية والعوامل المناخية المتغيرة التي تجتاح العالم وقلة الاستثمار في الأمن الغذائي وارتفاع معدلات الفقر، خاصة في أثناء الحروب وحدوث الكوارث الطبيعية وتزايد أعداد الأفراد الذين يموتون بسبب الجوع وسوء التغذية، حيث تشير الدراسات إلى أن نحو 850 مليون شخص يعانون من سوء التغذية بالعالم.
ويهدف الاحتفال هذا العام إلى زيادة الوعي العام بمشاكل التغذية العالمية وتعزيز التضامن في الكفاح ضد سوء التغذية والجوع والفقر وإقرارا بالجهود المبذولة لمكافحة الجوع في العالم على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
ولا يخفى على أحد الجهود الدولية على كافة المستويات لمكافحة الجوع، ووضع السياسات والبرامج لمضاعفة الجهود لتخفيف حالات الجوع إلى النصف من خلال إنتاج كمية أكبر من الغذاء وخفض نسبة سوء التغذية، ويأتي على رأسها جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يحفظه الله، الذي له دور واضح ومميز في الخدمات الإنسانية العالمية لاسيما مكافحة الجوع على مستوى العالم، ومساعدة الشعوب الفقيرة والمنكوبة والمتضررة من أثر الحروب والفيضانات والزلازل والكوارث الطبيعية بأنواعها، لذا منح برنامج الغذاء العالمي (الفاو) خادم الحرمين الشريفين جائزة البطل العالمي لمكافحة الجوع لعام 2008م.. كما تسلم ميدالية (اجريكولا) من مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الدكتور جاك ضيوف وهي أعلى جائزة تمنحها المنظمة لكبار الشخصيات العالمية الذين يدعمون التنمية والإنتاج الزراعي ومكافحة الجوع والفقر. وبحمد الله وتوفيقه أن الله عز وجل قد حمى هذا الوطن المعطاء في ظل حكومته الرشيدة من مشاكل التعرض للمجاعات حيث يعمل المسئولين على توفير الاحتياجات الغذائية لجميع أفراد المجتمع وتذليل العقبات لذلك قدر المستطاع.
وفي الوقت الذي يبلغ الجياع في العالم ما يقارب المليار نتج من انعدام الأمن الغذائي نجد بالمقابل المخاطر الصحية الغذائية من أمراض السمنة المنتشرة في دول العالم المتقدمة، ما يتطلب وضع شعار الاحتفال العام القادم بعنوان مقترح: (معاً لمكافحة السمنة) حيث إن متوسط نسبة انتشار السمنة في أمريكا بلغ وسط الذكور (32.2%) والإناث (35.5%) وانجلترا بلغت النسبة وسط الذكور (24.1%) والإناث (24.9%) ومتوسط نسبة انتشار السمنة في دول الخليج العربي خاصة قطر بلغت النسبة وسط الذكور (36.6%) والإناث (45.3%)
وفي البحرين بلغت النسبة وسط الذكور (23.3%) والإناث (34.1%) بينما متوسط نسبة انتشار السمنة في السعودية بلغت النسبة وسط الذكور (26.4%) والإناث (44%)، ما يتطلب من المنظمات الصحية العالمية والمسؤولين بوطننا الغالي المساهمة في وضع وتنفيذ خطة استراتيجيه وطنية تتضافر فيها جهود جميع الإدارات الحكومية وغير الحكومية لمكافحة السمنة وأمراض سوء التغذية، والتدخل للحد من تفشي الأمراض ذات العلاقة بالسمنة وذلك بتقنين كمية ونوعية الغذاء المتناول وفقاً لمعايير تغذوية معروفة عالمياً. وبث برامج التوعية والتثقيف التغذوي بكافة وسائل الإعلام بدول العالم المصابة بهذه الأمراض، وتكثيف إقامة النشاطات والدورات والمعارض والبرامج المتخصصة للجهات الصحية في دول العالم.. أملين من المسؤولين والمتخصصين التعاون وتضافر الجهود للحد من انتشار السمنة ومضاعفاتها وتوابعها، والتدخل لمعالجة انتشار هذه الظاهرة الغذائية التي تؤثر في صحة الإنسان السعودي.. ما ينعكس سلباً على إنتاجية المجتمع، حيث تقع على المنظومة الصحية خسائر مادية كبيرة في معالجة الأمراض المتعلقة بالسمنة التي تصل إلى عشرات المليارات سنوياً.
*المشرف العام على الإدارة العامة للتغذية بوزارة الصحة.

الرياض 11 نوفمبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*