نظام غذائي عالمي جديد: للأغنياء فقط

أنتوانيتا بيزولوفا

حذر خبراء من أن ندرة الأغذية غير المسبوقة قد بدأت بالفعل تفرض قواعد نظام سياسي جديد تعني فيه كل دولة بتأمين إمداداتها الغذائية مع عدم الإكتراث ببقية دول العالم.
لكن هذه التوقعات ليست جديدة. فقد سبق وأن شرح مؤسس معهد سياسة الأرض ليستر بروان، في بكين منذ بضعة أشهر، أن أحدث مظاهر إنعدام الأمن الغذائي الوطني، كالقيود التي تفرضها بعض الدول المنتجة للحبوب على صادراتها، هي مؤشرات غير مطمئنة علي بداية “فصل جديد تماما في كتاب الأمن الغذائي” العالمي.
وأكد “أننا في خضم أشد أزمة الغذاء في تاريخ العالم”، وأن الأمر لا يتعلق بأزمة نقص غذائية عابرة وإنما “بوضع غذائي عسير ومزمن، بل وبمشكلة خطيرة وطويلة الأمد”.
وقال براون أن الساسة إجتمعوا في قمة الغذاء في روما في يونيو الماضي لإيجاد حلول عالمية لإرتفاع أسعار المواد الغذائية والاضطرابات الناجمة عن نقص الغذاء، لكن كثير من الدول تعمل في الواقع بالفعل ومن جانب واحد لتأمين إمداداتها الغذائية في المستقبل.
فتتدافع هذه الدول علي آفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية لشراء أو استئجار الأراضي لزراعة المحاصيل وإطعام شعوبها. وكانت الصين قد أخذت بزمام المبادرة بالتعاقد على الأراضي في تنزانيا، لاوس، وكازاخستان، والبرازيل وغيرها.
وتوجهت الهند إلي أوروغواي وباراغواي لنفس الغاية، في حين تبحث كوريا الجنوبية عن صفقات زراعية في السودان وسيبيريا وتركز ليبيا، وتتركز مصر علي إتفاقيات لاستئجار الأراضي في أوكرانيا.
وعلق براون قائلا أن المخاوف تكمن في أن “أكثر دول العالم نفوذا ستكون قادرة على تأمين إمدادات الغذاء، تاركة ذوي الدخل المنخفض والدول الأقل نفوذا دون غذاء تستورده”.
وأضاف أن هذا يمكن أن “يخلق العديد من البلدان اليائسة”. فتقول الامم المتحدة أن إرتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والحبوب الأخرى قد يؤثر على نحو 100  مليون من أفقر سكان العالم.
ففي آسيا علي سبيل المثال، تضاعفت أسعار الأرز ثلاث مرات تقريبا هذا العام وحده، ما يثير القلق لدي الحكومات من عواقب عجز الفقراء عن شراء احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وبالفعل، إتخذت الهند وفيتنام واندونيسيا والصين خطوات محددة لتقييد صادراتها الغذائية بغية حماية مستهلكيها المحليين. وشهدت الصين هذا العام أول عجز لتجارة الحبوب منذ عقود وألغت دعمها لصادرات القمح الأرز والذرة والأرز وفول الصويا، مع البدء في فرض رسوم التصدير من5 في المئة إلى 25 في المئة.
كما أصبح دور الصين كأكبر منتج للحبوب في العالم وكأكبر مستهلك لها أيضا علي وجه الأرض، موضع رصد ومراقبة دقيقة. فينظر الساسة إلي الصين بقلق حيال التداعيات الهائلة علي أسواق الحبوب العالمية التي قد تترتب علي أي تغيير في السياسة الصينية في مجال تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وتجدر الإشارة إلي أن الصين أنتجت في عام 2007 أكثر من 501 مليون طنا من الحبوب، بما يقارب إستهلاكها المحلي السنوي البالغ 510 مليون طنا وفقا للاحصاءات الرسمية.
كما تعهد المسئولون الصينيون بالمحافظة على إستقرار إنتاج البلاد من الحبوب بما يتجاوز 500 مليون طنا سنويا لمواجهة إرتفاع أسعار الحبوب العالمية. وفي العام الماضي، إستوردت الصين 31  مليون طنا من الحبوب أغلبها من فول الصويا، أي 22 مليون طنا أكثر مما صدرته منه. وبهذا ضحت الصين بإكتفائها الذاتي في فول الصويا من أجل الحفاظ على الأراضي والمياه لصالح محاصيل أخرى، وفقا لبراون. (آي بي إس).

المتوسط أون لاين 25 اكتوبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*