الأمن الغذائي.. وأسلوب الإدارة العقيم!

الأمن الغذائي.. وأسلوب الإدارة العقيم!
يوسف الكويليت

تحدث ونشر ودرس الكثير من الاختصاصيين بأمننا الغذائي، والقضية ، كأي احتياجات أساسية ، لابد أن تخضع لدراسات وقرارات ملزمة، لأن الاحتكارات في سوق مفتوحة عالمياً، قد تشكل اتفاقات وتحالفات برفع أو خفض الأسعار تبعاً لقرارات سياسية، وليس لمحصول وافر..
نحن لا نستطيع أن نكابر بتوفير زراعة تؤمن احتياجاتنا داخلياً، وقضية الاستثمار في المناطق الزراعية العالمية بقيت بدون خطة رغم القرارات الحكومية التي باركت هذه الخطوات ودعمتها، لكن المشكل أن وزاراتنا المعنية كالزراعة، والتجارة والمالية تغفو في نومة طويلة عن أمور تتصل باحتياجات ضرورية كالغذاء، ولعل تداول (المعاملات) والقرارات بين الدوائر الحكومية، هو ما يعيق أي عمل يتطلب السرعة، وخاصة ما يعتبر مسألة مصير يوازي أي حالة أمنية..
العوائق الخارجية يمكن التغلب عليها بالمفاوضات الجادة أسوة بالدول التي تستثمر في الزراعة، وهناك فرص متاحة في دول عديدة، لكن المشكل بما تخلقه إجراءاتنا الداخلية التي تتعامل مع مثل هذه الأمور بالزحف البطيء، أي تمويت العمل باسم التدقيق رغم وجود تقنيات متقدمة لم تدخل ميدان عملنا، حلّت الكثير من الإشكالات والعوائق، مما ترتب عليه توقف مشاريع بمليارات الريالات في وقت نعلم أن أنظمة الدولة ليست بالتعقيد، لكن يوجد من يخلق لها العوائق، بينما الإجراءات في القطاع الخاص والشركات الكبرى لم تعد تعمل ضد الساعة في معاملاتها وهي التي تدرك قيمة الوقت وثمنه المربح أو المخسر..
الأمن الغذائي وضعنا في دائرة الخطر العام الماضي عندما رفعت الدول المنتجة للرز أسعارها، حتى إن بعضها طالب بأن تعامَل الدول الخليجية بأسعار مختلفة تبعاً لصعود ونزول أسعار النفط ضاربة عرض الحائط بنظم التجارة الدولية، والآن تسببت حرائق روسيا بمنتج رئيسي للقمح بما يشبه الأزمة العالمية، بينما لو كانت لنا خطط موازية في تأمين طلباتنا واحتياطياتنا من المواد الغذائية باستثماراتنا الخارجية، لربما ما عانينا المشكلة، ولا مضاربات التجار وتحكمهم بالأسعار..
هناك دول تبني خططها لأعوام طويلة مراعية تصاعد استهلاكها حتى لو كانت ذات فائض في الإنتاج، بينما نحن نقف ننتظر الأزمات، ولا نعرف ما هو تبرير الوزارات المعنية، لو واجهنا أزمة جديدة بسبب سوء إدارتها واستغلالها الوقت، بينما المفترض أنه أمام الاحتياجات الضرورية التي تجلب من السوق الخارجي، التعامل معها بتسريع المعاملات والإجراءات، وهو ما جرى الآن عندما بدأت النذر، وتأمين رصيد يكفي لعدة أشهر..
الوسائل كثيرة والدول التي تسعى لاستغلال أراضيها تنتظر خطوات منا، لكن المشكل أن من ينظرون للعمل بأداء جيّد، لازالوا يعيشون نمط الإدارة المتخلفة، وهو ما أعاق مشاريعنا، وعرّضنا للمشاكل المختلفة..

الرياض 22 سبتمبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*