الجوع، وباء يعدي وينتقل من بلد الى بلد

المتوسط أون لاين 21\4\2010

يخشى خبراء يعلمون مع عدد من المنظمات الدولية من انتشار الجوع، كما ينتشر الوباء، في عدد من دول العالم وذلك وإذا ما عادت أسعار المواد الغذائية الى الإرتفاع كما حصل خلال عامي 2007 و2008.
ويقول الخبراء ان “عدوى” الجوع يمكن ان تنتقل من بلد الى بلد بسرعة الى درجة قد لا يمكن السيطرة عليها. فمن ناحية، فان الجوع قد يعني المزيد من الإضطرابات والقلاقل واعمال العنف. ومن ناحيىة أخرى فان منظمات الإغاثة قد لا تكون قادرة على توفير المستلزمات الكافية لدرء الكارثة.
والسؤال الذي يشغل الاهتمام هو: هل يمكن للعالم أن يمر مرة أخرى بأزمة غذاء ثانية؟
تقول كيتي سميث، مسؤولة خدمات البحوث الاقتصادية في وزارة الزراعة الأميركية أن أزمة 2007/2008 “دليل على ما يمكن أن نتوقعه في المستقبل”.
وكانت أسعار الحبوب العالمية قد وصلت إلى أكثر من الضعف بين عامي 2007 و 2008 مما دفع نحو 100 مليون شخص إلى خانة الجوع المزمن ورفع عدد الجياع في العالم إلى أكثر من مليار شخص.
ويقول هومي خراس، وهو خبير اقتصادي في معهد بروكينغز، ومقره الولايات المتحدة، أن الأسباب الكامنة وراء الأزمة الأخيرة ما تزال غير واضحة إلى الآن. وقد تنوعت الأسباب بين الصدمات المناخية والمضاربات في الأسواق وزيادة الطلب على الحبوب في البلدان المكتظة بالسكان والتقلبات التي شهدتها أسعار الوقود.
ويقول جاك ضيوف، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة أن إنتاج الغذاء سيواجه منافسة متزايدة من سوق إنتاج الوقود الحيوي “الذي يملك القدرة على تغيير المبادئ الأساسية لأنظمة السوق الزراعية”. وأضاف أن إنتاج الوقود الحيوي سيزداد بنسبة 90 بالمائة خلال السنوات العشر المقبلة ليصل إلى 192 مليار لتر بحلول عام 2018.
ويرى ميشيل كيزر من المركز العالمي لدراسات الغذاء في أمستردام بهولندا أن هناك حاجة ملحة لتنظيم إنتاج وبيع الوقود الحيوي في العالم.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من 6.7 مليار إلى 9.1 مليار نسمة بحلول عام 2050 الأمر الذي سيتطلب زيادة الإنتاج الزراعي بنسبة 70 بالمائة.
ويقول جيكينغ هوانغ، المستشار الزراعي للحكومة الصينية: “لقد دقت أزمة 2007/2008 ناقوس الخطر لتنبيه الدول للتركيز على الزراعة ولكنني اعتقد الآن أن بعض الدول بحاجة إلى إشارة تحذير أكبر”.
ويقول معظم الخبراء الزراعيين أن منطقة غرب إفريقيا قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية من خلال التجارة الإقليمية إذا أبقت تلك البلدان حدودها مفتوحة أمام التدفق الحر لمحاصيل الحبوب الأساسية، وخاصة عند تزايد الضغوط المناخية أو الاقتصادية أو تلك الناجمة عن النزاع.
فبعد ثلاث سنوات من مواسم حصاد جيدة، عادت النيجر مرة أخرى لتتصدر العناوين الرئيسية التي تتحدث عن الأمن الغذائي في عام 2009، بعد أن خذلتها قلة الأمطار. وكان هذا البلد قد ذكر في الأخبار أخر مرة عام 2004، عندما أدى مزيج من قلة الأمطار وأحد أسوأ هجمات الجراد الصحراوي منذ 15 عاماً إلى احتياج أكثر من مليوني شخص إلى المعونة الغذائية. وما فاقم الأزمة – التي امتدت حتى عام 2005 – إغلاق الحدود؛ وهو قرار أعاق التدفق الحر للمواد الغذائية،، وفقاً لبحث أعد بتكليف من شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة.
“وفي عام 2005، ازداد الوضع سوءاً عندما أغلقت الدول المجاورة حدودها مع النيجر، مما حد من توفر المواد الغذائية ورفع معدلات التضخم،” كما أفادت أوكسفام، وهي منظمة إنسانية تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، طالبت دول المنطقة بإبقاء حدودها مفتوحة.
وأضاف بحث شبكة الانذار المبكر بالمجاعة، أن النيجر ونيجيريا المجاورة، “عملاق المنطقة”، التي تنتج “57 بالمائة من إجمالي الحبوب في غرب إفريقيا”، عانتا من سوء إنتاج المحاصيل في 2004/2005. وقد حظرت نيجيريا تصدير الحبوب فضلاً عن “الواردات التي يعتمد عليها سكان النيجر للحصول على دخول نقدية”. كما حظرت بوركينا فاسو، وهي دولة مجاورة أخرى، الصادرات في عام 2004، “فأغلقت مصدراً محتملاً للحبوب بالنسبة للنيجر”.
وعلى الرغم من انخفاض الأسعار بشكل طفيف بعد حصاد عام 2009، إلا أنها ظلت في معظم بلدان غرب إفريقيا أعلى مما كانت عليه قبل عامين، وبدأت في الارتفاع مرة أخرى عام 2010، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
وأشار بحث شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن “أسواق الحبوب في منطقة الساحل على درجة عالية من التكامل فيما بينها ومع البلدان الساحلية في غرب إفريقيا، ولذلك تتأثر الأسعار في أي بلد من بلدان منطقة الساحل بالإنتاج والتغيرات في الطلب وتغير الأسعار في جميع أنحاء غرب إفريقيا. وهذا ينطبق بصفة خاصة على الحبوب الخشنة (جميع الحبوب عدا القمح والأرز)، لأنه نادراً ما يتم استيرادها إلى المنطقة”.
وقال عثمان بديان، مدير قسم إفريقيا في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، ومقره الولايات المتحدة، أن الأسعار ستبقى مرتفعة لفترة طويلة لأن تكاليف المدخلات الزراعية قد زادت بشكل كبير. وأشار إلى أنه إذا ارتفعت أسعار القمح والأرز في الأسواق العالمية، قد يتفاقم الوضع في كثير من البلدان المستوردة للحبوب في غرب إفريقيا. كما سببت ندرة الأمطار في بعض أكبر الدول المنتجة للأرز في العالم، وهي دول آسيوية، قلقاً عالمياً حول ارتفاع أسعار الأرز.
وأشار بحث شبكة الانذار المبكر بالمجاعة إلى أن الأرز والقمح مهمان لكثير من الناس في المناطق الحضرية في غرب إفريقيا، ونادراً ما يتم استبدالهما بالمحاصيل الأساسية المحلية الأرخص ثمناً.
ودعت المنظمات الإنسانية إلى توفير 370 مليون دولار لتمويل مبادرات مختلفة في غرب إفريقيا، ولكن لم يتم تغطية سوى 3.1 بالمائة من هذا المبلغ

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*