التحذير من أزمة غذاء مقبلة في منطقة الخليج

الاقتصادية 16 فبراير 2010

حذرت الجلسة الثالثة لليوم الثالث من فعاليات منتدى جدة الاقتصادي التي عقدت أمس بفندق هيلتون جدة من خطورة أزمة الغذاء على العالم بصفة عامة وعلى منطقة الخليج والمنطقة العربية بصفة خاصة, وكشفت أن العالم يعاني ليس من قلة الغذاء فقط ولكن من سوء التوزيع أيضاً. وقال رئيس الجلسة الدكتور حمد آل الشيخ نائب الرئيس لشؤون التطوير والجودة في جامعة الملك سعود ”لقد ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسبة 76 في المائة من عام 2006 إلى 2008 مما أضاف 150 مليون نسمة من سكان العالم إلى قائمة الفقر, كما جعل من يعانون الفقر المدقع قد ارتفع عددهم إلى أكثر من مليار نسمة في العالم”.
ونبه إلى زيادة عدد الفقراء في الأعوام المقبلة وقال إن احتياج العالم من الغذاء سيرتفع إلى نسبة 70 في المائة في عام 2050 مما يجعل العالم مضطرا إلى زيادة مساحة الأراضي الزراعية بنسبة 50 في المائة مقارنة بالمساحة المزروعة حالياً, وهذا ما يتطلب 58 مليار دولار كاستثمارات زراعية. وأضاف أن منظمة الزراعة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى ترسل بإشارات متداخلة ومختلطة بل مخيفة, في الوقت الذي تدعو فيه إلى الاستثمار الزراعي, حيث تعتبر نوعاً من هذا الاستثمار هو بمثابة التدخل السياسي, ويأتي ذلك في الوقت الذي تطالب فيه الفاو بتوفير 83 مليار دولار سنوياً لتوفير الغذاء لسكان الكرة الأرضية .من جهته ، دعا البنك الإسلامي للتنمية دول مجلس التعاون إلى وضع استراتيجية زراعية لتوفير الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي المحلي بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي في هذه المنطقة التي تعاني شحا في المياه ونقصا في الأراضي الزراعية. واستعرض الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك في كلمته التي ألقاها نيابة عنه انتظار حسين أحد كبار موظفي البنك الإنجازات التي قام بها البنك لمساعدة الدول الإسلامية الفقيرة لتجاوز أزمة الغذاء في السنوات الأخيرة .
وقال ”لقد عمل البنك على تطوير الجهود الزراعية في إفريقيا بتكلفة 12 مليار دولار, كما أنفق البنك عشرة مليارات دولار لدعم الأمن الغذائي وتحسين الزراعة في الدول الإسلامية من خلال التعاون المشترك مع عدة دول إفريقية ومنظمات عالمية”.
وقال أحمد محمد علي إن الأزمة المالية العالمية زادت من معاناة الدول النامية في إفريقيا وجنوب شرق آسيا مما زاد من عدد الفقراء في هذه المناطق, حيث ينفق سكان الدول في هذه المناطق أكثر من نصف دخلهم على الغذاء فقط, ويأتي ذلك في الوقت الذي تقلصت فيه المساحات الزراعية وقلت الاستثمارات في هذا المجال ما ينذر بحدوث أزمات ضخمة ما لم يقدم العالم والدول المتقدمة الحلول الصحيحة لزيادة الإنتاج الزراعي وتوسعة المخازن والمستودعات المجهزة لحفظ الغذاء مع تطوير الأسواق المحلية وتعزيز القوة الشرائية للفقراء، خاصة أن القطاع الزراعي يجذب نسبة عالية من العمالة تقدر بين 40 و 50 في المائة من إجمالي القوة العاملة في العالم .وتحدث يوتاكاكاس الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سوجيتز اليابانية المتخصصة في صناعة الغذاء عن التعاون بين المملكة واليابان في مجالي الزراعة والغذاء وقال إن الدولتين تقيمان مشروعاً مشتركاً عملاقا جنوب شرق مدينة جدة وهي خطوة مهمة جداً سوف تعود بالنفع ليس على مستوى اليابان والمملكة فقط بل على مستوى دول الخليج العربي بصفة عامة إدراكا منا بأن كثيرا من المناطق في العالم ستواجه مشكلات كبيرة في مجال الأمن الغذائي, فهذه القضية هي الهاجس الأكبر لجميع دول العالم في الوقت الراهن وخصوصاً بعد أزمة الغذاء التي عصفت بالعالم عامي 2007 و2008 ميلادية, كما أن الزيادة السكانية وقلة المساحات المزروعة وتغيرات المناخ ستجعل من أزمة الغذاء أزمة مستمرة, كما أن أسعار الغذاء سوف ترتفع . وعرض الدكتور سامي باروم المدير الإداري لمجموعة صافولا السعودية خبرات وجهود شركته في حل مشاكل الغذاء, كما شرح أسباب ارتفاع أسعار الغذاء في العالم وقال إن الحل يكمن في دعم المزارعين وتوفير الوسائل والخطط الناجحة لنقل الغذاء عبر الحدود حيث أن سوء النقل والحفظ يهدر 37 في المائة من مجمل إنتاج الغذاء العالمي, لذلك هناك طرفان في المعادلة يجب الاعتناء بهما ودعمهما هما التجار والمعالجون, إضافة إلى المزارع الذي هو أساس العملية الزراعية, فوجود التاجر الجيد والمعالج النشط يضمن نقل الغذاء من مناطق إنتاجه إلى مناطق توزيعه دون إهدار كبير . وفي الجلسة ذاتها تحدث رئيس شركة سنابل للأعشاب تركي الرشيد عن الاستثمار في الزراعة وعرض تجارب شركته في هذا الحقل, وقال إن ندرة المياه في المملكة تمثل أكبر التحديات, موضحاً أن استهلاك المملكة من المياه عام 2007 بلغ 27 مليون متر مكعب ذهب منها 20 مليوناً للزراعة أي ما يعادل 75 في المائة من استهلاك المياه. وانتقد الرشيد تجاهل القوى الاقتصادية الكبرى والبنك الدولي دعم قضايا الأمن الغذائي في العالم, مشدداً على أن هذه القضية بالغة الأثر والأهمية وقال في هذا الصدد إن 40 دولة عانت الاضطرابات في عام 2000, كما سقطت بعض الحكومات بسبب نقص الغذاء.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*