خبراء: أزمة غذائية تهدد الدول العربية في حال استمرارها في السياسات الحالية

خبراء: أزمة غذائية تهدد الدول العربية في حال استمرارها في السياسات الحالية
الاقتصادية 19\1\2009

حذر مسؤولون وخبراء في شؤون الزراعة من أزمة غذائية ستواجه الدول العربية في حال استمرارها في السياسات الزراعية الحالية, خصوصاً أن الأراضي الزراعية تتقلص باستمرار نتيجة التصحر والجفاف اللذين يصيبان المنطقة.
وقالوا في ندوة ضمن جلسات القمة العربية الاقتصادية البارحة الأولى بعنوان “الأمن الغذائي العربي والسياسات الزراعية”, إن المساحات الزراعية في الدول العربية معرضة للتآكل بسبب زيادة الجفاف والتصحر وقلة المياه. ودعوا إلى توجيه وزيادة الاستثمارات في القطاعات الزراعية لمواجهة الطلب على الغذاء في الدول العربية وتقليل الاعتماد على الخارج في استيراد الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي لها عن طريق الاستثمار في البحوث الزراعية والاستثمار الزراعي المباشر.
وقال جاك ضيوف مدير عام منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة، إن 75 مليون شخص في العالم يعانون الجوع، مضيفا أن عدد الأشخاص الذين يعانون الجوع في الدول العربية بلغ 31 مليون شخص وهم معرضون لمشكلات أكبر بسبب زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي.
وأوضح أن نسبة استيراد الدول العربية من الغذاء من الخارج تصل إلى 50 في المائة، مضيفا أن إنتاج الدول العربية من السلع الغذائية انخفض إلى 3 في المائة مقابل زيادة في الاستهلاك وهو ما يعرّض أمنها الغذائي للخطر.
وذكر ضيوف، أن أكبر مشكلة تواجه الدول العربية هي محدودية المياه والأراضي من أجل زيادة الإنتاج الغذائي, خصوصاً أن الدول العربية خلال العقود الماضية اتجهت نحو الانتشار العمراني على حساب الأراضي الزراعية.
أسعار الغذاء
من جهته، قال لينارد باج رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية “إيفاد”, إن أسعار الغذاء ارتفعت في العام الماضي مع زيادة الطلب على الغذاء بسبب ارتفاع النمو السكاني على المستوى العالمي بشكل عام وعلى المستوى العربي بشكل خاص.
وأضاف أن نسبة الإنتاج الزراعي يجب أن ترتفع من 2 في المائة إلى 5 في المائة حتى تستطيع مواكبة النمو السكاني, موضحا أن مشكلة الإنتاج الزراعي في الدول العربية تعتمد على مياه الأمطار وهو ما يعرّضها للخطر في حال عدم كفايته.
ودعا باج إلى زيادة الاستثمار في الإنتاج الزراعي وخصوصاً من ناحية الأبحاث في الجوانب الزراعية, مضيفا أن ضمن مشاريع المنظمة إعادة الإعمار الزراعي لقطاع غزة ومساعدة الناس فيها حتى يستطيعوا تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي.
وأكد أن القطاع الزراعي يمكنه استيعاب الزيادة المرتفعة في معدلات البطالة داخل منطقة الخليج من خلال استيعاب مزيد من العمالة.
وفيما يتعلق بحجم التعاون بين الدول العربية و”إيفاد”، قال إن السعودية قدمت استثمارات هائلة للاستثمار في الأراضي الزراعية، مشيرا إلى أنه سيتم عقد مؤتمر إقليمي يناقش كيفية استخدام هذه الموارد من خلال التعاون مع دول مثل قطر وغيرها.
الاستثمار الزراعي
أما سالم اللوزي المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية, فقال إن المساحة المستغلة زراعيا في الأراضي العربية لا تتجاوز 5 في المائة، موضحا أن الأراضي الزراعية تعد أقل دول العالم استغلالا للزراعة.
وأضاف أن نسبة سكان الريف في الدول العربية تصل إلى 44 في المائة وهم يعيشون على الإنتاج الزراعي, موضحا أنهم لا يستخدمون التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي.
وأوضح اللوزي أن الفجوة الغذائية في الدول العربية تراوح بين 18 و20 مليار دولار, داعيا إلى تركيز الإنتاج الزراعي على الحبوب والسكر التي تعد أكثر المحاصيل استهلاكا واستيرادا في الدول العربية.
من جهته، قال الدكتور علي الشرهان رئيس الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، أن رأسمال الهيئة يبلغ 65 مليون دولار وهو مبلغ صغير جدا مقارنة بحجم الفجوة الغذائية العربية. وأفاد أن الهيئة تسعى بشكل دؤوب إلى زيادة رأسمالها بما يمكنها من مجاراة حاجة الدول العربية للاستثمار والإنماء الزراعي والغذائي وسد الفجوة الغذائية أو جزء كبير منها، مبينا أن الكويت تعد ثاني أكبر مساهم في الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي.
وبيّن الشرهان أن الهيئة تسهم في إنتاج ضروريات المواد الغذائية مثل اللحوم البيضاء والحبوب والأعلاف كجزء أساسي من الدور المنوط بها، مشيرا إلى أنها تملك عديد من الشركات القابضة التي تعد من وسائل تعزيز أدائها ومضاعفة دورها في تحقيق التنمية للدول العربية.
وذكر أن لدى الهيئة تصورات مشتركة مع عدة منظمات عربية ودولية صديقة وعدد كبير من مؤسسات القطاع الخاص ضمن تحركها في تعزيز الأمن الغذائي العربي، معربا عن تفاؤله بأن تكون قمة الكويت خطوة مهمة على طريق سد الفجوة العربية الغذائية. وقال الشرهان إن من أبرز المعوقات التي يواجهها القطاع الزراعي في الوطن العربي, ارتفاع تكاليف نقل المواد الخام، معربا عن أمله أن تجد القمة العربية الاقتصادية حلولا ناجعة لهذه المشكلة وغيرها من مشكلات القطاع الزراعي العربي.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*