هل أصبح العالم على أعتاب ثورة الجياع؟ (الجزء الأول)

أزمة الغذاء العالمية : هل أصبح العالم على أعتاب ثورة الجياع؟ (الجزء الأول)
د: أسامة بدير
مجلة الديوان 2009

يواجه العالم تحديات كثيرة في مجال الغذاء العالمي، أبرزها ارتفاع أسعار الغذاء، وتغير المناخ والآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والتوسع الخطر في إنتاج الطاقة الحيوية على حساب الغذاء.
ومازال ملف ارتفاع أسعار المواد الأساسية يمثل تحديا قويا لأغلب حكومات وشعوب البلدان النامية خاصة، نظرا لآثاره وتداعياته التي بدأت تبرز منذ مدّة ومن المنتظر أن تتواصل لفترة أطول.
هذا الملف مثّل موضوع عدّة دراسات وبحوث إستراتيجية وموضوع ندوات وملتقيات حاولت البحث في وجود مخارج لهذه الأزمة أو على الأقل الحدّ من آثارها ومن تداعياتها، ويمكن في هذا الصدد الوقوف عند “رؤيتين” كبريين:
الرؤية الأولى: تمثلها بعض الجهات الرسمية التي تقرّ بوجود هذه الأزمة على الصعيد العالمي لكنها في الوقت نفسه لا تقوم بخطوات عملية وملموسة للحدّ من آثارها، بل إنها تحاول تفسير كل المشاكل الداخلية، فقط بالظرف العالمي والعوامل الخارجية.
أمّا الرؤية الثانية: فإنها تقرّ أيضا بوجود هذه الأزمة على الصعيد العالمي وبخطورتها لكنها تحاول أن تقدم البدائل الوطنية التي تتماشى وقدرات بلدانها للحد من تداعيات هذه الأزمة حتى لا تمسّ أوسع الفئات خاصة منها محدودة الدخل.
والواضح أنّه لا توجد إلى الآن رؤية محددة للتعامل مع هذه الأزمة، فهناك اجتهادات مازالت في حاجة إلى البلورة والمتابعة.
وتعد الدول الفقيرة هي الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الغذاء، إذ أنه قد تباطأت التنمية الاقتصادية فى الكثير من الدول النامية لأسباب تاريخية وظروف موضوعية أخرى، وأصبح هذا أحد الاسباب المهمة التي أدت إلى المجاعة وسوء التغذية.
وفى العالم الذى يشهد فيه تعمق العولمة الاقتصادية وعدم توازن التجارة الزراعية، أصبحت الدول النامية فى وضع ضعيف لمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء حيث تعانى هذه الدول من ضعف قدرة الإنتاج الغذائي المحلى ونقص الأموال لاستيراد الأغذية فى آن واحد.
وقد أبرزت أزمة الغذاء أهمية “الاكتفاء الذاتى الغذائي”، بالنسبة للدول النامية، إذ أن كثير من الدول النامية كانت قد تجاهلت الاستثمار فى مجال الزراعة بسبب أسعار الغذاء العالمية المنخفضة خلال الأعوام ال25 الماضية، لكنه مع استمرار انخفاض خصوبة الأراضى والتغير المناخى، انخفضت منتجات المحاصيل بشكل مستمر.
ومن جانب آخر، ارتفعت كمية الواردات الزراعية فى الدول النامية بسبب زيادة عدد السكان والطلب عليها، مما أدى الى زيادة الواردات الزراعية بشكل مستمر وفقد “السيادة الغذائية” على نحو مستمر.
إلا أن الدول التي أولت قطاعها الزراعي ما يستحقه من دعم واهتمام ربما تكون هي الأقدر على تخطي هذه الأزمة ، ومن هذه الدول الصين التي كانت تحصل على مساعدة من برنامج الغذاء العالمي غير انها اصبحت حاليا دولة مانحة منذ عام 2005.
ففى الوقت الذى خفضت فيه العديد من الدول النامية التمويل فى قطاع الزراعة، ظلت الصين تهتم بتطوير الزراعة وتزيد التمويل للزراعة، وعلى الدول النامية ومن بينها مصر ان تتعلم من تجارب الصين فى هذا المجال.
ويمكن القول أن العالم يتجه حاليا نحو فترة اضطرابات طويلة جداً ونزاعات مرتبطة بارتفاع اسعار المواد الغذائية، كما يمكن وصف قضية النقص الحاصل في الغذاء على الصعيد العالمي بأنها تسونامي صامت لايعرف الحدود.
فهل أصبح العالم على أعتاب ثورة الجياع؟ وهل يمكن أن تكون هناك تأثيرات سياسية لاحتجاجات الفقراء؟
في هذا الإطار نحاول أن نلقي الضوء على أزمة الغذاء في العالم كما يلي:
أولا: أسباب الأزمة.
ثانيا: تداعيات الأزمة.
ثالثا: الجهود المبذولة لمواجهة الأزمة والحلول المقترحة.
الخلاصة.

أولا: أسباب الأزمة
يمكن الإشارة إلى عدد من العوامل الكامنة وراء الحالة الرّاهنة لأسواق الأغذية العالمية وهي:
1- نقص الإنتاج بسبب الأحوال الجوية، الذي يعتبر أحد العوامل الهامة في ارتفاع الأسعار لأنه تسبب في انخفاض إنتاج الحبوب في البلدان المصدّرة الرئيسية.
فقد انخفض الإنتاج السنوي من الحبوب بنسبة 4% و7% خلال عامي 2005 و 2006 على التوالي، ومع ذلك فقد حدثت زيادة ملموسة في إنتاج الحبوب سنة 2007، لا سيما إنتاج الذرة في الولايات المتحدة الأمريكية استجابة لارتفاع الأسعار.
2- الانخفاض التدريجي في مستوى المخزونات ومخزونات الحبوب أساسا منذ التسعينات من القرن العشرين مثلت عاملا آخر كان له تأثيره الملموس على الأسواق.
فمنذ الارتفاع السابق في الأسعار سنة 1995 ومستوى المخزونات العالمية ينخفض سنويا بنسبة 3.4% في المتوسط بالنظر إلى أن النمو في الطلب قد تجاوز الإمدادات وقد ساعدت صدمات الإنتاج عند المستويات المنخفضة الأخيرة في المخزونات في بدء مرحلة جديدة من الارتفاع الشديد في الأسعار.
3- زيادة تكاليف الوقود: أدّت الزيادة في أسعار الوقود أيضا إلى زيادة تكاليف إنتاج السلع الزراعية، فقد زادت أسعار بعض الأسمدة بالدولار الأمريكي (مثل سوبر فوسفات الثلاثي ونترات البوتاسيوم) بأكثر من 160% في الشهرين الأولين من عام 2008 مقارنة بنفس الفترة من عام 2007.
ومن جهة أخرى فإن مضاعفة أسعار الشحن خلال سنة واحدة اعتبارا من فبراير 2006 أثرت أيضا في تكاليف شحن الأغذية إلى البلدان المستورة.
هذه بعض الأسباب التي ساهمت في تفاقم الأزمة إلا أن الأسباب الجوهرية تكمن في: الأزمة العالمية للمياه ، الوقود الحيوي ، تغير المناخ ، وسنتناول كل منها على حدة في السطور التالية:

1- الأزمة العالمية للمياه
تواجه واحدة من كل خمسة بلدان نامية نقصاً في المياه منذ عام2003 بسبب الشحّ والإجهاد في مصادر المياه ، وفي أفريقيا، من المتوقع أن يعاني ما يتراوح بين 75 مليون و 250 مليون شخص من زيادة مشكلة الإجهاد المائي، وقد تصبح شبكات ري كثيرة عتيقة في مناطق ذوبان الأنهار الجليدية، وفي المدى الأطول، من المتوقع أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تخفيض تدفقات المياه الموسمية المستخدمة في الزراعة.
وربما يكون تناقص المياه العذبة المشكلة الأكثر خطورة بالنسبة للمجتمعات البشرية ، فالسلاسل الجبلية العظمى في العالم، مثل جبال الهمالايا وجبال روكي والأنديز والألب، تعمل كمخازن طبيعية للمياه، إذ تتجمع بها مياه الأمطار وثلوج الشتاء، ثم تبدأ في الذوبان تدريجيا في الصيف لتمد بقاعا أخرى بالمياه العذبة في صورة جداول وأنهار.
غير أن ثمة أدلة عملية تشير إلى أن ما يعرف بالأنهار الثلجية تنكمش في كافة السلاسل الجبلية، فيما تكهنت دراسة حديثة بأن 75% من ثلوج الألب ستختفي بنهاية هذا القرن، وبالتالي تتضاءل مناسيب مياه الأنهار التي تغزي الأراضي المحيطة.
ومن ناحية أخرى وبينما يختفي الثلج، ستصبح فيضانات الربيع والخريف أكثر شيوعا، بينما تزدادا مواسم الجفاف في الصيف، وهناك “ما يشير بدرجة كبيرة من الثقة” إلى أن تلك الظواهر آخذة في الحدوث فعلا ، كما يتوقع أن تكون مدن رئيسة ساحلية أو قريبة من السواحل أكثر عرضة للغمر بالمياه.
أما منطقتا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجهان بشكل خاص مشكلة نقص الموارد المائية، حيث أن عدد الأشخاص الذين قد يعانون المزيد من ضغط نقص الموارد المائية فى شمال أفريقيا بين 155 الى 600 مليون شخص وذلك مع إرتفاع الحرارة 3 درجات مئوية.
وتزيد التغيرات فى درجات الحرارة والظروف المناخية غير الإعتيادية بما فى ذلك هطول الأمطار من الضغط على الموارد الزراعية فى منطقة تعد فيها أصلاً محدودية الأراضى وتدنيها وصدمات أسعار الأغذية والنمو السكانى موضع قلق كبير.
وقد يتعاظم التنافس على المياه ضمن الأقليم وعبر الحدود الأمر الذى ينطوى على مخاطر نشوب النزاعات.. وتُعد بعض الأطراف من المنطقة وخاصة دلتا النيل وساحل الخليج لشبه الجزيرة العربية عرضة بشكل خاص إلى مخاطر الفيضانات جراء إرتفاع مستوى مياه البحر.
وتمثل الزراعة حتى الآن أكبر مستهلك للمياه، فهي تستهلك حوالي 70 في المائة من إجمالي كميات مياه الضخ (بينما تستهلك الصناعة 20 في المائة وتبقى 10في المائة للاستهلاك المنـزلي)، وفي حين تعتبر الاحتياجات البشرية اليومية لمياه الشرب محدودة جداً (حوالي 4 لترات للشخص)، فإن المياه اللازمة لانتاج غذاء الشخص الواحد يومياً أكثر من ذلك بكثير، إذ تتراوح بين 2000 الى 5000 لتر.
والغريب أن مشاكل المياه لازالت تميل الى تجاهل الدور الهام للزراعة، وهي أكبر مستهلك لهذا المورد الحاسم.
وبحلول عام 2030 سيتحتم زيادة إنتاج العالم من الغذاء بنسبة تقرب من 60 في المائة من أجل تلبية احتياجات الغذاء لملياري شخص إضافي ، لذا سيكون استعمال المياه في الزراعة عنصراً رئيسياً لزيادة إنتاج الغذاء، خاصة في العديد من البلدان النامية، والمتوقع بحلول 2030 أن يكون ضخ المياه لأغراض الري الزراعي أكبر مما هو عليه الآن بحوالي 14 في المائة ، وهذا يمثل معدل نمو سنوي يبلغ 0,6 في المائة، وهو معدل أقل من معدل 1,9 في المائة الذي كان سائداً على مدى الأربعين سنة الماضية، ومن المحتمل أن تقوم البلدان النامية بتوسيع المساحات المروية فيها من 202 مليون هكتار الى 242 مليون هكتار بحلول عام 2030.
إن إحدى أهم أولويات تحديث المؤسسات المسؤولة عن خدمات المياه تتمثل في:
– توفير إمدادات مياه أكثر موثوقية ومرونة بحيث تستجيب لطلبات المزارعين.
– تطوير تقنيات الري.
ولكي تصبح المؤسسات المسؤولة عن الري أكثر توجهاً نحو تقديم الخدمات ويشارك مستخدِمو المياه (في إدارتها). كذلك، يجب:
– تشجيع تقنيات توفير المياه، فالري بالتنقيط – الذي يضع المياه حيث تدعو الحاجة اليها اذا ما تم تطبيقه بشكل صحيح – يعتبر أعلى كفاءة من الري بطريقة الفيضان او استخدام الرشاشات.
– زيادة الاستثمارات الحالية في تطوير وبحوث المياه.
– تطوير محاصيل أكثر انتاجاً، وتحسين الممارسات والعمليات الزراعية ودعم بناء قدرات المزارعين ومستخدِمي المياه.
ويمكن القول: أنه لا يوجد هناك حل واحد لإدامة الأمن الغذائي عندما تكون المياه شحيحة، فكافة مصادر المياه مهمة (مياه الأمطار ومياه القنوات والمياه الجوفية والمياه العادمة)، حيث يمكن تطويرها جميعا ضمن الشروط الصحيحة، ويجب أن يكون الربط الصحيح للارض والمحصول والمياه قادرا على الاستجابة لخصائص كل نظام بيئي.

2- الوقود الحيوي
الوقود الحيوي هو وقود نظيف يعتمد إنتاجه في الأساس على تحويل الكتلة الحيوية سواء كانت ممثلة في صورة حبوب ومحاصيل زراعية مثل الذرة وقصب السكر أو في صورة زيوت وشحوم حيوانية مثل زيت فول الصويا وزيت النخيل، إلى إيثانول كحولي أو ديزل عضوي مما يعني إمكانية استخدامهما في الإنارة وتسيير المركبات وإدارة المولدات، وهذا حادث فعلاً وعلى نطاق واسع في دول كثيرة أبرزها أميركا والبرازيل وألمانيا والسويد وكندا والصين والهند، وبقدر مكن دولة نامية مثل البرازيل من الاستغناء نهائيا عن استيراد النفط.
وقد بدأت بعض المناطق بزراعة أنواع معينة من النباتات خصيصا لاستخدامها في مجال الوقود الحيوي، منها الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة، وأيضا اللفت في أوروبا، وقصب السكر في البرازيل، وزيت النخيل في جنوب شرق آسيا.
أيضا يتم الحصول على الوقود الحيوي من التحليل الصناعي للمزروعات والفضلات وبقايا الحيوانات التى يمكن إعادة استخدامها، مثل القش والخشب والسماد، وقشر الارز، والمجاري، وتحلُل النفايات، ومخلفات الأغذية، التي يمكن تحويلها إلى الغاز الحيوي.
ومن الأسباب التي دعت دول العالم للتوجه لإنتاج الوقود الحيوي ما يلي:
أ- رغبة الدول الصناعية الكبرى في إيجاد مصادر بديله للطاقة، تقيها تقلبات سوق النفط وأسعاره الملتهبة، وتجنبها كذلك تحكم مصدريه في سوق الطاقة العالمي.
ب- قرب نفاد احتياطيات النفط وعدم كفاية المخزون منه للإيفاء بالاحتياجات العالمية من الطاقة بعد قرابة نصف قرن من الآن، مما يهدد أمن الطاقة العالمي، ويعني أن إيجاد مصدر بديل للنفط، لم يعد اختياراً بقدر ما أصبح طريقاً حتمياً وهدفاً إستراتيجياً تسعى إليه الآن أغلب الدول.
ج- تعاظم الحديث عن تلوث البيئة وعن المخاطر العالمية للتغير المناخي وذوبان الجليد، واتهام النفط ومحروقاته بأنها وراء كل تلك المشاكل.
ومن هنا بزغ نجم الوقود الحيوي كأحد مصادر الطاقة البديلة والواعدة بيئيا واقتصاديا، وتزايد إنتاجه واستخدامه بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، وبدرجة تنبئ بأن هناك تحولات عالمية كبيرة قادمة لن تطال فقط مستقبل الطاقة العالمي، بل ستطال أيضاً الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والاقتصاديات الناشئة عبر أرجاء العالم المختلفة.
ومن أهم مميزات الوقود الحيوي:
قياساً على إمكانيات ومزايا المصادر المتاحة حالياً للطاقة المتجددة، سواء كان مصدرها الشمس أو الرياح أو الأمواج أو غيرها، يبقى الوقود الحيوي، على الرغم مما يحيط به من جدل، هو الأكثر قدرة على دعم أمن الطاقة العالمي، وهذا لأكثر من سبب:
أ- رخص تكلفته وإمكانية إنتاجه في أي وقت وفي أي بقعة من الأرض، بسبب توافر مواده الأولية وعدم تقيدها بأي عوامل جغرافية أو طبيعية، وهي ميزة كبرى تفتقدها مصادر الطاقة الأخرى المتجددة، مثل الطاقة الشمسية التي ترتبط بمقدار سطوع الشمس، وطاقة الرياح التي لا يمكن توفيرها طوال شهور السنة، والطاقة المائية التي ترتبط بوجود ممرات مائية وسواحل بحرية، وهو أمر لا يتوافر لكل الدول.
ب- نظافة هذا المصدر وعدم إضراره بالبيئة أو المناخ وتعاظم الآمال المعقودة عليه في تخليص العالم من جزء كبير من مشاكله البيئية الحالية.
فمحروقات الوقود الحيوي تتميز مقارنة بالوقود الحفري بإطلاق محتوى أقل من ثاني أكسيد الكربون، المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري، ومن الرصاص، أحد العناصر السامة والمسببة للسرطان والأمراض المستعصية الأخرى، كما أن غالبية زيوت الوقود الحيوي، تتحلل تدريجيا وبطريقة تلقائية، مما يعني عدم تأثيرها سلباً على جودة البيئة وعلى الوسائط الإيكولوجية المحيطة.
ج- على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، سيؤدي انتشار استخدام الوقود الحيوي إلى خلق ملايين من فرص العمل الجديدة، وزيادة ربحية المزارعين والفلاحين، إذ يمكن لمحاصيل الوقود الحيوي أن تزيد من ربحيتهم بمقدار أربعة أو خمسة أضعاف الربحية الحالية، كما سيؤدي إلى دعم وتنشيط صناعات كثيرة مرتبطة بالزراعة، ومنها صناعة الأسمدة والمبيدات الحشرية، وآليات نقل وتخزين الغلال، وتحوير البذور جينياً، وغيرها من المجالات المتعلقة.
وعلى هذا النحو وبحسب ما جاء في تقرير حديث لمنظمة الفاو، يمكن للوقود الحيوي أن يساهم في دعم خطط التنمية المستدامة في الدول النامية، وفي خفض معدلات الفقر والجوع وتوفير مصادر الطاقة لاسيما من طاقة الكهرباء التي تعوز قرابة 2 مليار نسمة على مستوى العالم حالياً، كما يمكن أن يساهم في دعم الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في أكثر من 47 دولة، تعد الأفقر بين دول العالم، وتعتمد بصفة كلية أو جزئية على النفط المستورد في تغطية احتياجاتها من الطاقة.
من واقع هذه المزايا لم يكن غريباً أن يشهد العالم طفرة حقيقية في صناعة الوقود الحيوي خلال السنوات الماضية، سواء من حيث الكميات المنتجة أو من حيث معدلات النمو المتحققة.
ففي أميركا وهي أكبر الدول المنتجة لوقود الإيثانول، قفز الإنتاج مثلاً من 53 مليون لتر في عام 2003، إلى 280 مليون لتر في عام 2005.
وفي البرازيل والسويد وألمانيا أدى تعاظم القدرة الإنتاجية إلى تحولها إلى دول مصدرة لهذا الوقود، وبشكل دعا البعض لاقتراح إنشاء تجمع خاص بهذه الدول وكل الدول الأخرى المصدرة للوقود الحيوي، في منظمة طاقة خاصة على غرار منظمة الأوبك النفطية.
عالمياً بلغ معدل النمو في صناعة الطاقة من الوقود الحيوي نحو 15% سنوياً، كما يتوقع أن يزداد الطلب العالمي عليه بنسبة 30% خلال الفترة القادمة، وهي كلها مؤشرات هامة للغاية وتوضح مدى المكانة والازدهار التي حققتهما هذه الصناعة.
وبلغ الإنتاج العالمي من الإيثانول كوقود في عام 2006 حوالي 40 بليون لتر، وقد أنتج حوالي 90 في المائة من هذه الكمية في البرازيل والولايات المتحدة ، إضافة إلى ذلك، أنتج حوالي 6.5 بليون لتر من زيت الديزل الحيوي في عام 2006، أنتجت نسبة 75 في المائة منها في بلدان الاتحاد الأوروبي.
وتعتبر البرازيل المنتج الأكثر قدرة على المنافسة ولديها أطول تاريخ في إنتاج الإيثانول، إذ تستخدم حوالي نصف إنتاجها من قصب السكر لإنتاج الإيثانول وتفرض استهلاكه.
وقد أفادت دراسة في مجال الطاقة بأن أنواع الوقود التقليدية مثل البنزين والديزل قد يحل محلها الجيل الثاني المطور من الوقود الحيوي في الأعوام القليلة المقبلة، حيث يمكن استخدام المواد العضوية في إنتاج كميات كافية من الوقود الحيوي بغرض تغطية نسبة 20% من احتياجات الوقود الحالية.
ويرى مؤيدو الوقود الحيوي تأثيرا قليلا له على أسعار الغذاء العالمية، أنه يتيح طرقا للحد من الانبعاثات الناجمة عن النقل وتحسين أمن الطاقة، وذكر وزير الزراعة الأميركي إد شيفر أن الوقود الحيوي مسؤول عن نحو 3% من ارتفاع أسعار الغذاء عالميا، في حين يؤكد الخبراء أن التأثير الحقيقي في الأسعار يعادل نسبة 30%.
وتعتزم الولايات المتحدة تخصيص نحو 25% من إنتاجها للذرة لصناعة الإيثانول بحلول عام 2022، ويخطط الاتحاد الأوروبي للحصول على 10% من وقود السيارات من الطاقة الحيوية بحلول عام 2020.
ورغم هذه المميزات التي يتمتع بها الوقود الحيوي إلا أن هناك أكثر من إشكالية أخلاقية وعلمية يثيرها استخدام المحاصيل الغذائية خاصة من الذرة والقمح وفول الصويا في إنتاج الوقود الحيوي وهي:
أ- تحويل الحقول الزراعية المنتجة للمحاصيل الغذائية إلى مناجم كبيرة لإنتاج محاصيل الطاقة الموعودة، وما يتبع ذلك من الإخلال بالتنوع الزراعي العالمي والجور على الغابات والمناطق الخضراء المحمية، وزيادة معدلات انجراف التربة، وارتفاع مستويات التلوث المائي والجوي بسبب الكميات الكبيرة من المبيدات والأسمدة التي يتطلبها استزراع محاصيل الطاقة بخاصة من الذرة.
وقد أدى إنتاج الوقود الحيوي إلى رفع أسعار المواد الخام المستخدمة في إنتاجه وأوضح مثال على ذلك هو الذرة، التي ارتفع سعرها بأكثر من 60 في المائة فيما بين عامي 2005 و 2007، إلى حد كبير بسبب البرنامج الأمريكي لإنتاج الإيثانول إلى جانب انخفاض مخزونات الذرة في البلدان المصدرة الرئيسية ومن المحتمل أن تظل إمدادات المواد الخام مقيدة في الأمد القريب.
وقد برز ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية بسبب الطلب عليها لإنتاج الوقود الحيوي إلى صدارة النقاش الدائر بشأن الصراع المحتمل بين الغذاء والوقود.
فالحبوب اللازمة لملء خزان سيارة رياضية رباعية الدفع بالإيثانول (240 كيلوجراما من الذرة لإنتاج 100 لتر من الإيثانول) يمكن أن تكفي لتغذية شخص واحد لمدة سنة؛ ولذلك فإن المنافسة بين الوقود والغذاء منافسة حقيقية وارتفاع أسعار المحاصيل الغذائية الأساسية يمكن أن يتسبب في خسائر كبيرة تتعلق برفاهة الفقراء، الذين يعتبر معظمهم من المشترين الصافين للمحاصيل الغذائية الأساسية.
ب- بالنسبة للدول النامية التي تعتمد على استيراد احتياجاتها الغذائية وللبلاد الفقيرة التي عادة ما تتلقى هبات ومساعدات دولية في صورة معونات غذائية، فإن هذه المخاوف ستتحول ولا شك إلى كوابيس بسبب تصاعد ارتفاع أسعار المحاصيل الغذائية، نتيجة تعاظم الطلب على الحبوب والحاصلات الزراعية، ونتيجة عدم وجود فائض فيها لدى الدول المصدرة، وهذا بدوره يهدد الأمن الغذائي العالمي بشكل مباشر، وقد يؤدي أيضاً إلى انتشار الاضطرابات والقلاقل الاجتماعية والسياسية في أكثر من موقع عبر العالم.
ج- من الجوانب السلبية المتوقعة أيضاً تصاعد الصراع على الموارد المائية بسبب تزايد الحاجة للمياه، سواء لاستخدامها في ري محاصيل الذرة وقصب السكر المنتجة للطاقة، أو في عملية إنتاج الوقود الحيوي ذاتها، حيث يكلف مثلاً إنتاج لتر واحد من إيثانول الذرة نحو 4 ليترات كاملة من المياه.
غير أن الأمر لا يمكن بالطبع أن يكون بهذا القدر من القتامة أو السلبية عند الحديث عن إنتاج الوقود الحيوي من الفضلات النباتية والحيوانية أو من المخلفات الزراعية وغيرها من النفايات، بسبب تناغم هذا مع سلامة البيئة وأمن العالم الغذائي، لكن هذا التوجه، رغم رجاحته وإضاءاته، سيظل مرهونا على أي حال بتطوير التقنيات الحالية المصنعة للوقود الحيوي، وبالتزام صناع الطاقة الجدد بأطر أخلاقية محددة تؤثم مثلاً حرق مقدرات العالم الغذائية من أجل تسيير المركبات.
وخلاصة القول: إن التوجه نحو استخدام المحاصيل الغذائية وهدرها في إنتاج تلك النوعية من الطاقة، سيكون بلا شك جريمة إنسانية ووبالاً على فقراء وجياع العالم، كما أنه سيسبب ظهور مشاكل بيئية واجتماعية كثيرة ليس أقلها الإخلال بالتنوع الزراعي وتوحش موجات الغلاء العالمي، وتزايد الاضطرابات والقلاقل الاجتماعية.
وفي المقابل فإن الالتزام باشتراطات ومعايير التنمية المستدامة وسلامة البيئة المحيطة وتنوع النظم الزراعية القائمة، من خلال تطويع التقنيات الحالية المنتجة للوقود الحيوي بحيث يتم توجيهها فقط نحو استهلاك الفضلات والمخلفات الحيوانية والنباتية، كفيل بجعل العالم والمعمورة بأسرها أكثر تقدماً وأكثر نظافة، وكفيل أيضاً بإضفاء لمحة من التفاؤل إلى مستقبل البشرية المعذبة حالياً بثلاثية الجوع والفقر والغلاء العالمي.

3- تغير المناخ
ترجع ظاهرة تغير المناخ إلى ما يعرف بغازات الدفيئة، مثل غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النتروز، التي تبثها صناعات الدول الثقيلة وحرق الوقود الحفري ، ما يؤدي إلى حدوث تغيرات مناخية عديدة تتمثل في ارتفاع درجة الحرارة ، واختلاف معدلات سقوط الأمطار، واحتمال زيادة الفيضانات، والعواصف وارتفاع مستوى سطح البحر، وتعرض مناطق عديدة للغرق، بالإضافة إلى تعرض مساحات من الأراضي للجفاف مع نقص إنتاج المحاصيل، وما يؤدي إليه ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة .
وتبرز الزراعة بوصفها القطاع الأشد تأثراً بالتغيّرات في أنماط المناخ، وعلى الأخص، تواجه البلدان النامية أشد أخطار الظاهرة لاعتمادها القوي على الزراعة إلى جانب قلة الموارد والخيارات المتاحة في متناولها تصدياً لأضرار التغيرات المناخية.
وتعد الزراعة مذنباً وضحية في نفس الوقت، حيث يبلغ نصيب الزراعة حوالي 15 في المائة من غازات الدفيئة على المستوى العالمي، ويرتفع نصيبها العالمي إلى ما يتراوح بين ربع وثلث مجموع غازات الدفيئة بإضافة الانبعاثات التقديرية نتيجة إزالة الغابات في البلدان النامية (الزراعة هي السبب الرئيسي لإزالة الغابات).
كما تسهم الزراعة بحوالي نصف الانبعاثات العالمية من اثنين من أقوى غازات الدفيئة غير ثاني أكسيد الكربون – أكسيد النتروز والميثان، إذ يبلغ نصيب انبعاثات كل من أكسيد النتروز من الأراضي الزراعية (نتيجة استخدام الأسمدة الكيماوية والأسمدة الطبيعية) والميثان من تربية الماشية حوالي ثلث مجموع انبعاثات الغازات غير ثاني أكسيد الكربون من الزراعة ومن المتوقع أن تزداد هذه النسبة، وتأتي بقية الانبعاثات غير ثاني أكسيد الكربون من إحراق الكتلة الحيوية، وإنتاج الأرز، وإدارة الأسمدة الطبيعية، كما تعتبر الزراعة مساهما رئيسيا في انخفاض معدل امتصاص (تخزين) الكربون من خلال تغيير استخدامات الأراضي.
ومن جهة أخرى يمثل تغير المناخ تهديدا خطيرا للزراعة العالمية، وبموجب تقديرات لارتفاع درجات حرارة الأرض (1-3 درجات مئوية) على مدى الخمسين سنة القادمة، يتوقع حدوث تأثير صغير على الإنتاج الزراعي العالمي لأن الآثار السلبية على البلدان المدارية التي معظمها من البلدان النامية ستوازنها آثار إيجابية على البلدان المعتدلة الحرارة التي معظمها من البلدان الصناعية.
ولكن حتى ارتفاع درجة الحرارة بصورة معتدلة في البلدان المدارية ( درجة مئوية واحدة بالنسبة للقمح والذرة ودرجتان مئويتان بالنسبة للأرز)، يمكن أن يخفض بشدة من غلة هذه المحاصيل، أما بالنسبة لارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 3 درجات مئوية، يتوقع حدوث خسائر في غلة المحاصيل في كل مكان وأن تكون الخسائر شديدة بشكل خاص في المناطق المدارية، وتشعر مناطق كثيرة بالفعل بالآثار السلبية لتغير المناخ، وستزداد الآثار سوءً بدرجة متصاعدة مع ارتفاع درجات الحرارة.
إضافة إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة، ستؤدي عوامل أخرى مثل: (حالات الجفاف الأكثر حدة، والفيضانات، وزيادة مستوى تغير درجات الحرارة) إلى خسائر في إنتاجية المحاصيل والماشية، وفي بعض البلدان النامية، ستلحق أضرار بالزراعة بسبب الفيضانات وتملح (زيادة درجة ملوحة) المياه السطحية وخزانات المياه الجوفية مع ارتفاع مستوى سطح البحر، وسيؤدي انخفاض معدل هطول الأمطار إلى عدم توفر المياه للزراعة وتربية الماشية، خاصة في المناطق شبه القاحلة.
وفي الوقت ذاته، فمن شأن الأحوال المناخية المضادة والشديدة التطرف أن تعرّض إنتاج محصول الأرز للخطر، علماً بأنه يلبي احتياجات أكثر من نصف سكان العالم إلى القوت الأساسي.
ويمكن تخفيض غازات الدفيئة باتخاذ بعض الإجراءات مثل:
– التغييرات في إدارة الأراضي الزراعية (أساليب الحرث التي تصون التربة، والحراجة الزراعية، وإصلاح أراضي المحاصيل والمراعي المتدهورة).
– التحسين العام لتغذية الماشية المجترة وخواصها الجينية؛ وتكنولوجيات تخزين واستخلاص الأسمدة الطبيعية، وتحويل الانبعاثات إلى كتلة حيوية ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، أو تحسين إدارة الموارد الطبيعية، أو إنتاج منتجات ثانوية عالية القيمة، مثل الطاقة الحيوية.
– استنباط أصناف أرز وسلالات ماشية منخفضة الانبعاثات.
ورغم الجهود التي تبذل للحد من ظاهرة التغير المناخي إلا أن عدد السكان المتزايد عالميا ربما لا يمكنه التكيف بصورة ملائمة مع التغيرات البيئية الناجمة عن الارتفاع المتوقع بدرجات حرارة الكرة الأرضية، فمع المزيد من الجفاف والتزايد السريع بعدد السكان سيكون من الأصعب توفير الطعام لكل فرد.
إن ثلاثة من كل أربعة من بين أفقر الأشخاص والأكثر تضررا فى العالم، وعددهم أكثر من مليار شخص، يعيشون فى مناطق ريفية فى الدول النامية، ويعتمدون على الزراعة والغابات، ويعملون فى الصيد للحصول على سبل الرزق، وستتطلب الاستراتيجيات الفعالة، زيادة الاستثمار فى التنمية الزراعية وإدارة الموارد الطبيعية على المستويات المحلية والوطنية من قبل الحكومات والقطاع الخاص وهيئات المجتمع المدنى والتنمية.
ويقدر عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية فى العالم بنحو 830 مليون شخص الغالبية العظمى منهم من صغار المزارعين والمشتغلين بالرعى وعمال المزارع، الأمر الذى يشير إلى التأثيرات المدمرة الناجمة عن ارتفاع حرارة الكرة الأرضية ويتطلب زيادة المساعدات الزراعية للدول الفقيرة إلى ثلاثة أمثالها سنويا.
وفي تقديري أن تكاليف التكيف مع تغير المناخ – التي تقدر بعشرات البلايين من الدولارات في البلدان النامية – تتجاوز كثيرا الموارد المتاحة، مما يتطلب تحويلات كبيرة للموارد من البلدان الصناعية من خلال مصادر التمويل العامة والخاصة على حد سواء، الأمر الذي يظهر بوضوح كيف تؤثر الأزمة المالية العالمية على الأمن الغذائي العالمي.
وطبقاً لبيانات منظمة الفاو، تتطلب البلدان الأشد تضرراً وخصوصاً في إفريقيا، ما مجموعه 1.7مليار دولار أمريكي على الأقل للبدء بإنعاش نظمها الزراعية التي أهملت طيلة عقود عديدة.
كما يقدر البنك الدولي أنه من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية سيحتاج قطاع الطاقة في البلدان النامية إلى 165 بليون دولار أمريكي (بسعر الدولار عام 2005) من الاستثمارات كل عام، ولا يتوفر سوى نصف هذا التمويل، وهناك احتياج أيضا إلى بلايين الدولارات كل عام لتغطية التكاليف الاستثمارية للانتقال إلى اقتصاد ذي انبعاثات كربونية أقل.
ورغم العديد من المعاهدات التي تمّ التوصل إليها من قبل العديد من الدول الغربية بعد معاهدة كيوتو عام 1997 والخاصة بمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، من المتوقع أن تستمر الغازات التي يتسبب فيها البشر، في الزيادة بنسبة تتراوح بين 25 و90 بالمائة إلى غضون عام 2030.
وحتى مع حدوث تراجع كبير فى انبعاثات الكربون فإن الانبعاثات السابقة تعنى أن العالم عليه الآن أن يعيش فى ظل تغيرات خطيرة للمناخ.
الخلاصة: إن الانهيار المالي والاقتصادي الذي يحدث الآن، هو جزء بسيط نسبياً وصغير من سلسلة الاحداث التي قد يتعرض لها كوكب الارض ، لقد مر العالم في السابق في حالات ركود اقتصادي كثيرة واستطاع الخروج منها ليشهد طفرات اقتصادية وازدهاراً، الخوف اليوم من أن يتباطأ الاهتمام بايقاف ارتفاع حرارة الأرض والتضحية بمستقبل البشرية من أجل توفير نمو اقتصادي لن يصمد أمام الأعاصير والفيضانات وانتشار ثاني اكسيد الكربون بكثافة في الفضاء.
وفي تقديري: أن العالم يتجه الآن نحو ’نقطة فاصلة‘ يمكن أن تلقى بالدول الأكثر فقراً فى العالم ومواطنيها الأكثر فقراً فى هاوية سحيقة، سيعانى نتيجة لها مئات الملايين من البشر من سوء التغذية وندرة المياه والتهديدات الإيكولوجية والخسائر الهائلة فى الأرواح.
إن تغير المناخ يهدد البشرية بأجمعها، إلا أن الفقراء، وهم فئة ليس لها ذنب فى هذا الدين الإيكولوجى الذى تراكم على كوكب الأرض، هم الذين سيواجهون التكلفة الإنسانية الفورية والأشد خطورة لهذا التغير”.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*