طاقة النيجاواط Negawatt


برز اصطلاح النيجاواط بواسطة عالم ترشيد الطاقة أموري لوفينز في عام 1989، وذلك ليستخدمه للتميز بين الميجاواط المنتجة والميجاواط المرشدة من الإنتاج أو الاستهلاك، وذلك بسبب تقني أو إداري أو تغيير في أسلوب ونمط الإنتاج أو الاستهلاك، وقد لاقى هذا الاصطلاح رواجا في أوساط المهتمين بترشيد الطاقة من جانب الطلب أو من جانب الإنتاج.
وتتمثل براءة الاختراع في تخزين الطاقة، التي صدرت في 22 كانون الثاني (يناير) 2013 من المكتب الأمريكي، وبدعم من برنامج الملكية الفكرية وترخيص التقنية بجامعة الملك سعود في النيجاواط من جانب الإنتاج، حيث إنها تعد تقنية جديدة تساعد على ترشيد إنتاج الطاقة، حيث تقلل من استهلاك الوقود؛ وذلك بتدوير الفائض في خطوط الإمداد ما بين فترة خارج الذروة، التي يكون فيها الإنتاج فائضا عن حاجة الاستهلاك، وبين فترة الذروة التي يكون فيها الطلب كبيرا، والتي تلزم المشغل بالعمل بأقصى قدرة للإنتاج، توصل الاحتياطي المتحرك لدينا إلى الصفر في بعض الأحيان.
كما أنها تمهد الطريق لإيجاد مخزن يحول الطاقة المتجددة من حالتها الآنية إلى طاقة كامنة تستغل في أوقات الحاجة إليها، بشكل مقارب للطاقة الكامنة في الوقود الأحفوري.
وترشيد الاستهلاك من جانب الطلب أمر معقد ويحتاج إلى كثير من الجهد والعمل الدؤوب، وقد تنبهت الدولة لدينا لهذا الأمر المهم، فأنشأت مركز ترشيد الطاقة، الذي يحظى برعاية خاصة من الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي وقع في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي خمس اتفاقيات مع خمسة من كبار مستهلكي الطاقة، وبهذا نبتعد عن الأساليب التقليدية كإعلان للتوعية في الجرائد، أو تعميم جامد لنصل إلى اتفاقيات لازمة التنفيذ، وبحدود ومسؤوليات يلتزم بها جميع الأطراف ومن يدور في فلكهم.
وقد أصاب خيار الفصل بين جناحي الطاقة: الجناح المحرك للإنتاج وجناح الطلب، حيث إن ما يحتاج إليه جناح الإنتاج هو تجمع المنتجين للطاقة تحت مظلة واحدة لتصبح مخزنا للأفكار والتفكير الاستراتيجي Think Tank، وذلك لضمان سلامة التخطيط المستقبلي، وتبني السبل المثالية لترشيد الإنتاج، واستخدام طرق الإنتاج المناسبة لتخفيض تكلفة الطاقة عصب الحياة، بأحسن سبل كفاءة الترشيد.
وإن تقدم ركب المستهلكين على المنتجين، فإن ضرورة إنشاء مثل هذه المظلة، التي ستقوم بخدمة جميع المنتجين في كل ما يتعلق بطرق الإنتاج الرشيدة، وستقوم بالدراسات الفنية لتحديد المواصفات المشتركة بين المنتجين، بناء على أسس علمية، وتنظيمها برموز يتفق عليها، وأيضا ستخدم هذه المظلة المنتجين بأعمال التدريب العالي، وتقديم الخطط الاستراتيجية بكفاءة واحترافية، لما سيكون لديها من عقل جمعي، مبني على قاعدة بيانات مجمعة على المستويات: المحلي والإقليمي والعالمي.
ومع التحول العالمي الكبير من الإنتاج التقليدي باستخدام الوقود الأحفوري، إلى الطرق الحديثة في استغلال الطاقة المتجددة، وعلى الأخص طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فإن هذه المظلة ستساعد على تسريع هذا التحول لدينا في المملكة الغنية بهذه المصادر المتجددة، وجعلها منافسا اقتصاديا على المستوى العالمي، وذلك بدراسة جميع أوضاع طرق الإنتاج في هذا المجال، الذي يعد مستقبل الطاقة، واستنباط التشريعات اللازمة لتكوين بيئة صالحة لبناء هذا الاقتصاد الجديد؛ بدءا من الحوافز اللازمة لنمو هذا القطاع الصناعي لنصل إلى إعانات للتصدير إلى خارج المملكة، الذي لن يتأتى إلا بإنشاء شبكة خطوط إمداد كهربائية ذكية، وسيكون لهذه المظلة الدور الكبير في تسهيل أمور إنشاء هذه الشبكة لتواكب الشبكات المجاورة، وستمكننا مستقبلا من نقل وبيع الطاقة لكل أطراف الدنيا.
ولن نستبق الأحداث، فلدى هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج كثير من الخطط والتشريعات، من أهمها حاليا التشريع الاختياري لإعطاء بعض المستهلكين سعرين لتعرفة الطاقة، في أوقات الذروة وخارجها، الأمر الذي من المتوقع أن يكون إلزاميا بعد إعادة هيكلة شركة الكهرباء السعودية. ولأن هذه الهيكلة ستسمح لكثير من المنتجين المستقلين بالظهور في مختلف طرق الإنتاج، وعلى الأخص طاقة المستقبل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن هذا هو ما يدعو للاستعجال في إنشاء مظلة للمنتجين، لتكتمل الصورة لطائر الطاقة لدينا في المملكة بجناحية الخفاقين، ليحلق بكل قدرة وكفاءة في أرجاء المعمورة.
– محمد الخميس
http://www.aleqt.com/2013/02/10/article_730737.html

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*