تقرير «شتهام» عن الطاقة في المملكة


فواز حمد الفواز
“الأسعار المدعومة للوقود والكهرباء ساعدت على تخفيف حدة الفقر في السعودية، إلا أن الأسعار المخفضة لا تفرق بين مستهلك وآخر، وبالتالي يستفيد منها الأغنياء أكثر من الفقراء، كما أن لهذه الأسعار تبعاتها السلبية التي تفوق إيجابياتها ما أسهم في جعل عدم الكفاءة في استخدام الطاقة سمة متأصلة في الاقتصاد”.
المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية
هذا مقتطف مما ذكره تقرير عن الطاقة في المملكة ديسمبر 2011، ونظراً لأهمية هذا التحليل يفضل استعراض أهم ما جاء به:
ـــــ ذكر التقرير أن استهلاك المملكة من النفط يبلغ 2.8 مليون برميل يومياً، وفي نمو يصل إلى 7 في المائة سنوياً، أي أنه سيتضاعف في عشر سنوات، وأن استهلاك المملكة بدأ بالتنامي بسبب النمو الاقتصادي وارتفاع نسبة استعمال الطاقة قياساً على الدخل القومي مقارنة بالدول النفطية الأخرى. كما أن استعمال الغاز (وقلته) بدأ يضغط لاستعمال النفط كبديل في توليد الكهرباء وتحلية المياه وطلب مصنعي البتروكيماويات. الجدير بالذكر أن الأمير فيصل بن تركي، ذكر حديثاً أن إنتاج المملكة من الغاز سيتضاعف في عام 2016، ولكنه لم يذكر تكلفة الغاز الجديد التي ذكر التقرير أنها ستكلف ما بين 3.5 و6 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية.
ـــــ يرى التحليل أنه ليس لدى المملكة سياسة طاقة شاملة وعميقة، وأن السياسات أغلبها تصب في زيادة العرض وليس إدارة الطلب بسبب رغبة الحكومة في الاستمرار في سياسة الرفاه وتعدد وتضارب البيروقراطيات ذات العلاقة.
من جهة أخرى، يذكر التقرير أن جهود الطاقة المتجدّدة في توليد الكهرباء بالطاقة الذرية ستكون بطيئة ولن تغطي أكثر من 20 في المائة في عام 2030 من هذا المصدر، كما أشار إلى جهود المملكة من خلال المركز السعودي لكفاءة الطاقة.
ـــــ استعرض التقرير تجارب بعض الدول كأمثلة متدرجة في سلم سياسة الطاقة الناجحة إلى الأقل نجاحاً ابتداءً من اليابان ثم ماليزيا ثم إيران ثم مصر ثم نيجيريا. فاستطاعت اليابان تخفيض درجة استعمال الطاقة/ الدخل القومي بنسبة 37 في المائة من عام 1973 إلى عام 2003، وكانت ماليزيا من أولى الدول النفطية التي أخذت بسياسة للطاقة عام 1979، بينما إيران أخذت بسياسة مؤثرة امتدت إلى الكهرباء والماء والوقود وبدأت نتائج مبكرة في ديسمبر 2010.

ما الحل؟
نوّه التقرير إلى مركزية الطاقة في الاقتصاد السعودي، ولذلك لا يمكن تقويم الاقتصاد دون سياسة طاقة عميقة وشاملة، ولكنها في نظري، ستبقى تنظيراً يصعب تنفيذه في ظل غياب مواجهة استحقاق الاقتصاد الريعي، فلقد لمس التقرير مدى تداخل سياسة الطاقة والدعم وعلاقة ذلك بالعقد الاجتماعي. وهذا يتطلب توزيع 20 إلى 15 في المائة من دخل النفط إلى الناس مباشرة ويربط هذا الدعم (التوزيع بالأسعار العالمية للنفط) ثم رفع كل أنواع الدعم لتفادي الفساد وتشويه اقتصاديات التكلفة والإنتاج. هذه الجزئية تتعامل مع الطلب في الاقتصاد؛ ولكن سياسة العرض والطلب المتوازنة تتطلب سياسة تخصيص فاعلة بما في ذلك من تقليل موظفي الحكومة وبدء نظام ضريبي يبدأ بالأراضي. كما أن إدارة الطلب تأتي بفرص كبيرة خلال زيادة الفعالية مثل برامج العوازل في المنازل والمكاتب وكفيلة بإيجاد وظائف فنية كثيرة.
سمحنا لهذه الوضعية بالتجذر ولذلك لا بد من حلول جذرية بعيدة المدى، وإلا سنتعمّق في سياسة لا تكفل الحلول المستدامة.
(الاقتصادية 17 يناير 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*