تزايد استهلاك الطاقة الكهربائية بالمملكة استنزاف ام ضرورة


(الجزء الأول)
هذا الجزء الاول لسلسلة مكونة من 5 اجزاء من خلالها نقدم بعض الاسباب التى ادت بدولة مثل المملكة عدد سكانها لايزيد عن 30 مليون نسمة ان تقارن او تزيد فى استهلاكها من الطاقة الكهربائية والمنتجات النفطية بدول صناعية كبرى و ذات كثافة سكانية عالية مثل, الصين, الهند, اليابان,كوريا, تركيا, المكسيك, البرازيل وغيرهم ؟ البداية,
فى كتاب صدر فى عام 2004م عن اساليب وطرق الهيمنة التى تتبعها الحكومة الامريكية للسيطرة على الدول التى ترى بانها هامة لامنها القومى خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتى تحدث الكاتب جان بيركنس ومن واقع تجربة مباشرة لاحداث وقعت فى اوخر الستينيات وبداية السبعينيات الميلادية فى العديد من الدول حول العالم منها دول المنطقة بقيام الولايات المتحدة,
بادخال الدول الغنية المستهدفة ذات المصادر المالية والطبيعية الضخمة كادول الخليج والمملكة بالذات ولضمان عدم خروج تلك الدول عن نطاق السيطرة فى مشاريع تستنزاف مصادرها الطبيعية ومواردها المالية حتى تنضب عن طريق تقديم احلام رائعة ووردية عن مستقبل نمو صناعى,
والذى يتطلب بطبيعة الحال زيادة الطلب والتوسع فى انتاج واستهلاك الطاقة الكهربائية بالطرق التقليدية (النفط والغاز) والتى تعد احد افضل الاساليب التى تستخدم من قبل الولايات المتحدة طبقا للكاتب لاستنزاف المصادر الطبيعية و المالية للدول المستهدفة,
يذكر ان الكاتب جان بيركنس احد الذين شاركو فى وضع اللبنات الاولى لخطط التنمية بالمملكة فى بداية السبعينيات الميلادية التى شهدت احداث هامة خلال الفترة من عام 1971م وحتى عام 1975م منها فك ارتباط الذهب بالدولار فى 15 اغسطس 1971م من قبل الرئيس نيكسون , حرب 1973م وارتفاع اسعار النفط الى 13 دولار بعد ان كانت اقل من دولارين قبل حرب اكتوبر, دخول اتفاقية ربط مبيعات النفط بسعر صرف الدولار حيز التنفيذ وبداية استثمار عائدات النفط المالية للمملكة فى سندات الخزنة الامريكية عام 1974م,
ايضا يجب الاخذ بعين الاعتبار انة خلال فترة السبعينيات الميلادية كانت غالبية القيادات العليا القائمة على صناعة النفط ومستشاري خطط التنمية بالمملكة من او تابعين لشركات امريكية عاملة فى المملكة,
اضافة الى ذلك شهد بيركنس تاسيس قطاع انتاج الطاقة الكهربائية بالمملكة والتى تعود بداياتها الى عام 1961م من خلال وزارة التجارة تحت مسمى ادارة شؤون الكهرباء قبل ان يتم فصلها عن وزارة التجارة عام 1972م تحت مسمى وزارة الكهرباء والخدمات,
فى عام 1974م وضعت تعرفة الاستهلاك للطاقة الكهربائية للمستهلكين خاصة الشركات والمصانع عند مستوى اقل (سعر رمزى) من التكلفة الفعلية وهو اجراء من شانة ان يضع دراسات الجدوى الاقتصادية للتوسع والنمو فى اقامة المشاريع الصناعية فى مجال تنافسى و ذو عوائد مربحة وهو ما بدا فى عام 1975م بعد ان اعتمدت الحكومة خطط التنمية التى تتطلب بطبيعة الحال استثمارات ضخمة فى قطاع انتاج الطاقة الكهربائية.
على سبيل المثال خلال السنوات الخمس الاولى من بداية خطط التنمية من عام 1975م وحتى عام 1979م ارتفع معدل الاستهلاك السنوى بنسبة تصل الى 37%, فترة الثمنينيات الميلادية انخفض معدل الاستهلاك ليصل الى نسبة 24% سنويا,
هذا يعنى ان معدل النمو الاستهلاكى السنوى من منتصف السبعينيات وحتى نهاية الثمنينيات الميلادية وصل الى حوالى 30% وهى الفترة التى شهدت دخول المملكة عصر الصناعة واقامة المدن الصناعية.
وكان نضوب النفط وتنويع مصادر الدخل احد اهم العوامل التى استخدمت لدفع المملكة الدخول فى مجال التصنيع على الرغم من ان المملكة فى ذلك الوقت ( بداية  السبعينيات الميلادية) لا تملك مؤهلات الدولة الصناعية,
بتوفر راس المال والايدى العاملة المهرة باعداد كبيرة واجور متدنية التى تعد المحرك الاساسى للنمو الاقتصادى الى جانبا افتقاد المملكة لعامل التقنية الذى ادخلة روبرت سولو الحائز على جائزة نوبل فى الاقتصاد عام 1987م على اساسيات النمو الاقتصادى بسبب محدودية التعليم ومعاهد التدريب.

(الجزء الثاني)
حجم احتياجات المملكة من الطاقة الكهربائية فى الوقت الحالى وماهو مطلوب مستقبلا لايخفى على احد مثال على ذلك ماذكرة وزير النفط على النعيمى بان “المملكة بحاجة الى كبح جماح النمو السريع للطلب على الطاقة الكهربائية الذى يهدد بتاكل صادرات المملكة من النفط الخام مستقبلا, رئيس شركة ارامكو السعودية ايضا يتوقع ان يرتفع الطلب على استهلاك النفط الخام داخل المملكة من 3,4 مليون برميل يوميا تقريبا الى 8,3 مليون برميل يوميا بحلول عام 2028م بزيادة تقدر بحوالى 250 بالمائة ( فاينانشال تايمز 4 مايو 2010م ), نائب وزير الكهرباء صالح العواجى فى 24 مارس 2011م ” المملكة بحاجة الى زيادة الطاقة الانتاجية الكهربائية من 50 جيجاوات الى 77 او 80 جيجاوات بحلول عام 2020م” بزياد تصل من 27 الى 30 جيجاوات وباستثمارات تتجاوز المائة مليار دولار (375 مليار ريال) فى حين ان اجمالى انتاج الطاقة الكهربائية فى المملكة قبل 12 سنة وتحديدا فى عام 2000م كان يصل الى حوالى 23800 جيجاوات ارتفع بنهاية عام 2009م ليصل الى حوالى 50 جيجاوات بمعدل نمو سنوى يصل الى 8% وهو الاعلى على مستوى العالم, اذن بهذا النمو السنوى (8%) المملكة بحاجة الى مضاعفة اجمالى الطاقة الكهربائية المنتجة  كل 9 سنوات تقريبا, بمعنى اخر المملكة تحتاج الى انفاق مالى يعادل ما انفق على انتاج الطاقة الكهربائية خلال الخمسين سنة الماضية كل 9 سنوات.
بعد هذا الاستنزاف الضخم لمواردنا المالية ومصادرنا الطبيعية على مدى اربعين سنة من دخول المملكة عصر الصناعة فى حين كانت تفتقر فية الى ابسط اساسيات الحياة اليومية  الى جانب عدم امتلاك مؤهلات الدولة الصناعية, من راس مال, تقنية و ايدى عاملة مهرة باعداد كبيرة واجور متدنية التى تعد المحرك الاساسى للنمو الاقتصادى هل حققت المملكة اهدافها بتقليل او الحد من اعتمادها على مصدر واحد (النفط) ربما لا, بعد مضى 4 عقود على دخول المملكة مجال الصناعة لتكون مصدر للدخل بدلا من النفط مازال النفط يمثل اكثر من 40% من استهلاك الطاقة فى العالم, احتياطات المملكة المعلنة من النفط الخام ارتفعت ووصلت الى 264 بليون, سعر البرميل تجاوز المائة دولار و انعكس ذلك على عائدات وميزانية الدولة التى مازالت تعتمد بشكل اساسى وبنسبة تتجاوز 90% على مبيعات النفط الخام والمصنع.
مساهمة القطاع الصناعي وبالذات الصناعات التحويلية في الناتج المحلي تصل الى 7% و لا تتجاوز 10% فى احسن الاحوال وقد ذكر بعض الاقتصادين ومنهم فادى العجاجي فى تقرير نشر بجريدة الشرق ” أن وزارة الصناعة لم تنجح في تحقيق تقدم ملموس في الأهداف الرئيسة التي أنشئت من أجلها، موضحاً ( العجاجى) أنه في 1978 ذكر التقرير السنوي لمؤسسة النقد أن المعيار الذي يحكم قرارات الحكومة في إرساء قاعدة صناعية سليمة يتمثل في ضرورة أن تسهم الصناعات المقترحة ( التحويلية) في نمو الدخل القومي وزيادة فرص العمل لكن اى من هذة الاهداف لم يتحقق حتى الآن, وفى السياق نفسة ذكر الاقتصادى فضل ابو العينين “ان قطاع الصناعات التحويلية لم يحقق المرجو منه رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه” والذى ياتى على شكل قروض ميسرة ,تسهيلات مالية بفوائد رمزية , اعفاءات جمركية , اراضى ومواد خام باسعار متدنية تسببت بضغوط على البنية التحتية للمملكة, خاصة فى ما يتعلق بانتاج الطاقة الكهربائية التى تعد المملكة من الدول الاكثر استهلاكا لها فى العالم بالنسبة للفرد الواحد ليس بسبب زيادة النمو السكانى فى عدد المواطنين والتى اخذت مسارا منخفضا منذ بداية الالفية الجديدة, لتصل الان عند معدل 1,5 حسب مصادر السى اى اية لعام 2011م وهى نسبة تضع المملكة فى المركز 77 على مستوى العالم ,ولكن بسبب التوسع فى المشاريع الصناعية التى تستحوذ على اكثر من 40% من استهلاك المملكة من الطاقة الكهربائية.
هذا من جهة من جهة ثانية لو نظرنا للقيمة المضافة من تلك الشركات الصناعية بعد اربعين سنة من الدعم الحكومى الامحدود لعدد العاملين فى هذا القطاع مثلا لوجدنا ان نسبة العاملين من المواطنين لاتتجاوز نسبة 10% فقط هذا يعنى “فرضيا” ان علينا الانتظار حوالى 400 سنة لكى يتم سعودة القطاع الخاص بشكل كامل.
اما بالنسبة للعائد على السهم للمستثمرين, استحداث مراكز بحث تثرى القطاع الصناعى او تدعم الابحاث من خلال الجامعات بما يتناسب مع الدعم الحكومى الضخم لوجدنها محدودة جدا, هذا ان وجدت مقارنة بما تحصل علية من دعم كل ما نعرفة عنها ياتى من قضايا الاغراق التى ترفع عليها بين حينة واخرى من قبل العديد من الدول كماحدث مؤخرا وما قد ياتى مستقبلا من قضايا الاغراق الذى قد ينتهى بنهاية تلك الشركات فى سوق الخردة .

(الجزء الثالث)
فى الجزء الاول والثانى  تحدثنا عن الاحلام الوردية للنمو الاقتصادى والصناعى  وذلك اعتمادا على وفرة المخزون النفطى المعلن للملكة فى حين ان المملكة فى ذلك الوقت لا تملك مؤهلات الدولة الصناعية بتوفر راس المال والايدى العاملة المهرة باعداد كبيرة واجور متدنية التى تعد المحرك الاساسى للنمو الاقتصادى الى جانب التقنية, فى الجزء الثالث سنتعرف على سبب اخر ادى الى دخول المملكة مرحلة استنزاف لمصادرها الطبيعية والمالية وهذا السبب يتركز على عاملين هامين الاول تهميش دور السكك الحديدة والثانى الاعتماد على الطرق السريعة فى النقل والتنقل فالتنمية والنقل عاملين مرتبطين بعضهما البعض خاصة مشاريع السكك الحديدية والتى تعد عامل هام ومرتبط بالتنمية بكل ما تعنية الكلمة سواء كانت تنمية تجارية, صناعية او زراعية و تاتى من ضمن الاولويات التى يجب اتمامها قبل المضى او التوسع فى اية مشاريع تنموية حيث نرى ان اغلب مشاريع السكك الحديدية فى الدول المصنعة قائمة منذ اكثر من مائة وخمسين سنة او تزيد كما فى اوربا والولايات المتحدة, وهو ما قامت بة المملكة تماما قبل اكثر من 60 عاما تقريبا باقامة خطان للسكك الحديدية بين الرياض والدمام افتتحا فى 20 اكتوبر من عام 1951م لنقل البضائع, السلع, المواد الغذائية, ومستلزمات التعمير والبناء هذة هى الاسباب التى قدمت كاسبب لاقامة سكة الحديد بين الرياض والدمام فى ذلك الوقت, علما ان عدد سكان مدينة سكان الرياض وقت افتتاح خط سكة الحديد فى بداية الخمسينيات الميلادية كان بحدود 80 الى 100 الف نسمة وبحد اعلى يصل الى 300 حوالى الف نسمة و اجمالى عدد سكان المملكة لنفس الفترة كان بحدود 3,5 مليون نسمة. المصدر/شعبة السكان فى ادارة الشؤن الاقتصادية والاجتماعية الامانة العامة للامم المتحدة.
فاذا كانت المملكة قد دخلت عصر السكك الحديدية قبل بداية خطط التنمية الاولى بحوالى 24 سنة وهو مؤشر قوى على اهميتها حيث ان ضخامة مساحة المملكة الجغرافية ومناخها الصحراوى الى جانب ندرة المياة ومحدودية الاماكن الماهولة بالسكان فى بداية السبعينيات الميلادية الى جانب توجة الدولة للعناية بالتنمية عوامل تجعل من وجود السكك حديدية بين المدن ضرورى جدا, اذن كيف اغفلت خطط التنمية الاولى بالمملكة مشاريع السكك الحديدية التى عملت كل الاسباب لايجاد تنمية اقتصادية وصناعية ولاكنها تناست اهم عامل يدعم تلك السياسة الا وهى مشاريع النقل الممثلة بمشاريع السكك الحديدية واعتمدت بشكل رئيس على الطرق السريعة ؟
التى تسببت فى تسارع وتيرة استهلاك النفط فى الداخل و زادت مع مرور الوقت الاعتماد على القرى والهجر والمراكز التى تمر بها (الطرق السريعة) وما يترتب على ذلك من زيادة فى عدد المناطق الماهولة بالسكان مما يتطلب توفير بنية تحتية متكاملة لتلك التجمعات السكنية, الى جانب محطات توليد الطاقة الكهربائية لخدمتها مما ادى الى استنزاف قسط كبير من اموال الدولة ورفع بمرور الوقت استهلاك المملكة من النفط الخام الى معدلات تجاوزت المعدلات السنوية للاستهلاك العالمى, الخلاصة من ذلك وللاجابة على السؤال السابق هو ان تهميش مشاريع السكك الحديدية والاخذ بمشاريع الطرق السريعة بديلا من الاسباب الرئيسية التى تسببت و مازالت فى استنزاف المصادر الطبيعية الى جانب الموارد المالية للمملكة.

(الجزء الرابع)
تصريحات القائمين على سياسة وانتاج النفط الى جانب المسؤولين عن انتاج واستهلاك الطاقة الكهربائية بالمملكة وحسب الاحصائيات الرسمية والمتوقعة مستقبلا تشير الى ان السياسات الحالية القائمة فى تلك المجالات ستودى بنا الى كارثة اذا لم تتخذ اجراءت جذرية للحد من هذا الاستنزاف للمصادر الطبيعية والمالية للمملكة.
يكفى ان نعرف بانة خلال العقود الماضية لا يوجد بنك , جهة تمويلية او وسيلة للحصول على سيولة نقدية مثل اصدار سندات الا واتبعتها الشركة السعودية للكهرباء لتغطية مصروفاتها ومع ذلك مازالت تعانى من نقص فى الخدمة والحاجة الى مزيد من الاقتراض.
هذا من جانب من جانب اخر الحديث عن استخدام بدائل للنفط الخام فى المملكة مثل الطاقة الشمسية, الرياح و المفاعلات الذرية فى توليد الطاقة الكهربائية يعد فى مراحل اولية ويحتاج الى سنوات طويلة ليدخل حيز التنفيذ.
لذا يبقى عامل الترشيد فى الاستهلاك هو المطلب الاول و لكن ليس عن طريق رفع تكلفة الاستهلاك على القطاع السكنى بقدر ماهى بحاجة الى سياسات تمنع استمرار استغلال مصادرها الطبيعية والمالية.
بدايتا الغاء مفهوم المدن الاقتصادية الذى استحدث فى اوخر عام 2005م والتى اثبت فشله لانه يؤدى الى التوسع فى صحارى لاتملك من مقومات المدن الاقتصادية التى نراها على سبيل المثال فى مدينة حيدراباد الهندية.
ثانيا الغاء او تاجيل مشاريع اقامة المصاف النفطية المعدة للتصدير الخارجى لمدة 10 الى 15 سنة قادمة والاكتفاء بزيادة انتاج المصاف القائمة حاليا, هذا بالاضافة الى عدم التصريح باقامة مصانع جديدة للاسمنت التى تعد من المنشاءت الصناعية الاكثر استهلاكا للطاقة الكهربائية.
حيث انها تصدر مابين 25% الى 30% من انتاجها الى الخارج خاصة خلال فترة الركود, من جانب اخر ايقاف تصاريح مصانع جديدة للحديد والصلب والتى تستهلك 20% من استهلاك القطاع الصناعى للطاقة الكهربائية. التوقف ايضا عن منح تصاريح جديدة لاقامة مصانع البتروكيماويات والتى تستهلك حوالى 30% من استهلاك القطاع الصناعى للطاقة الكهربائية نظرا للزيادة الغير طبيعية فى عدد تلك المصانع خلال السنوات القليلة الماضية الى اكثر من الضعفين عن ما هى علية فى الثمنينيات و التسعينيات الميلادية وتسببت باغراق اسواق البتروكيماويات فى اسيا كما شاهدنا مؤخرا, خاصة بعد تصريح وزير النفط فى منتدى بيروت الاقتصادى 4 مايو 2007م ان ” المملكة التى تحتل المركز العاشر بانتاج يصل الى 60 مليون طن سنويا تقريبا بنسبة تصل الى 8% من الانتاج العالمى  تسعى ان تصل الى المركز الثالث فى انتاج لبتروكيماويات بحلول عام 2015م”.
ويضيف الوزير ان انتاج المملكة سيصل الى 100 مليون طن بحلول عام 2015م بزيادة سنوية تقدر بحوالى 12% فى حين ان دراسات حديثة تشير الى ان حجم الطلب على منتجات البتروكيماويات ينمو بمعدل سنوى قدرة 2,5 فى المائة حتى عام 2025م.
هذا يعنى ان المملكة ستنتج 10% تقريبا زيادة عن حاجة الطلب العالمى مما يرجح استمرار قضايا الاغراق للاسواق فى المستقبل القريب والتى قد تنتهى بنهاية تلك الشركات كما ذكرت سابقا فى سوق الخردة.

(الجزء الخامس)
هناك مقولة تنسب ولكن بشكل غير مؤكد للرئيس الامريكى الراحل فرانكلين دى روزفلت تقول ” فى السياسة لاتحدث الاشياء صدفة وان حدثة فتاكد بانة خطط لها مسبقا”.
يوجد العديد من الاحتمالات للاسباب التى ادت ومازالت تؤدى الى استنزاف جزء ضخم من مصادر المملكة الطبيعية ومواردها المالية وهى تبدا من ان الامر مجرد خطا فى الحسابات الى ان تصل الى وجود مؤمرة لادخال المملكة فى مشاريع وخطط تؤدى على المدى الطويل الى استنزاف مصادرها الطبيعية ومواردها المالية تماما كما ذكر الكاتب جان بيركنس (فى الجزء الاول) عن اساليب وطرق الهيمنة التى تتبعها الحكومة الامريكية للسيطرة على الدول التى ترى بانها هامة لامنها القومى خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتى وذلك بادخال الدول الغنية المستهدفة ذات المصادر المالية والطبيعية الضخمة كادول الخليج والمملكة بالذات ولضمان عدم خروج تلك الدول خارج نطاق السيطرة فى مشاريع تستنزاف مصادرها الطبيعية ومواردها المالية عن طريق تقديم احلام رائعة ووردية عن مستقبل نمو صناعى.
فسياسة الولايات المتحدة تجاة دول الخليج وبشكل خاص المملكة هى سياسة مرسومة ومخطط لها وغير خاضعة للصدف, وهى سياسة تعمل بشكل عام على وضع دول المنطقة  تحت السيطرة نظرا لوجود مخزون ضخم من النفط الخام والغاز الطبيعى فى المنطقة هذا الى جانب الايرادات المالية المتوقعة من بيع النفط الخام والغاز والتى بحاجة الى انفاق لتطوير مشاريع و تجهيزات البنية التحتية لدول المنطقة ايضا الموقع الاستراتيجى للمنطقة يعطيها اهمية وبعد اكبر حيث انها تقع بالقرب من منافذ بحرية هامة للنقل البحرى حول العالم مثل باب المندب, قناة السويس ومضيق هرمز وقد اكد على اهمية ذلك احد الدبلوماسىين الامريكين قولة ان سيطرة الولايات المتحدة على المصدر يعنى تحكمها بالمصادر (النفط والغاز) مما يعطيها بعد وقوة اكبر تجاة القوى الاخرى مثل الاتحاد السوفيتى سابقا روسيا حاليا, الصين او حتى اوربا, فازيادة نفوذ الولايات المتحدة داخل دول المنطقة وسيطرنها على منابع النفط يمنحها ميزة اكبر اقتصاديا عن طريق سيطرتها على معدلات الانتاج, ماليا تظمن حصول الشركات الامريكية على النصيب الاكبر من عقود البناء والانشاء سواء للبنية التحتية او لمشاريع المتعلقة بانتاج النفط او تكريرة عن طريق اقامة المصاف النفطية , نقديا و يعد اهم عامل وهو ضمان استمرار بيع وشراء النفط بالدور الامريكى او مايعرف بالبترودولار.
وهذا يقودنا للسؤال التالى: هل اقحام المملكة بالتصنيع فى بداية السبعينيات الميلادية كان بغرض ايجاد مصادر دخل بديلة عن النفط ام بغرض استنزاف مواردها المالية والطبيعية و وضعها تحت السيطرة ؟
جميع الدلال تشير الى ان الجواب على هذا السؤال هو نعم طبقا لتصريحات العديد من الاقتصادين فى المملكة الذين يكادون يجمعون ان القطاع الصناعى خاصة الصناعة التحويلية لم تحقق المرجو منها وهو تنويع مصادر الدخل, تقليل الاعتماد على النفط, الحد من معدلات البطالة و استحداث فرص وظيفية بشكل متواصل, حيث ان الكثير من الشركات فى المملكة و على الرغم من الدعم الامحدود من الدولة والممثل فى تسهيلات متعددة الى جانب قروض ميسرة من البنوك مازالت تعانى وتتعرض للخسائر بشكل مستمرة, فى الجهة المقابلة تسبب المد الصناعى الغير محسوب بتسارع استهلاك الطاقة الكهربائية فى المملكة لدرجة غير طبيعية حيث وصل معدل استهلاك المملكة على سبيل المثال فى عام 2001م ما يعادل 25مرة مستوى استهلاك المملكة فى عام 1975م
و من اكبر اضرار دخول المملكة عصر التصنيع فى وقت كانت (المملكة) تفتقر فية الى ابسط اساسيات الحياة اليومية الى جانب عدم امتلاك مؤهلات الدولة الصناعية بتوفر راس المال والايدى العاملة المهرة باعداد كبيرة واجور متدنية التى تعد المحرك الاساسى للنمو الاقتصادى هو ان اقتصاد المملكة اسس على مبدا اساسى ورئيسى وهو زيادة الدخل (ماخف وزنة وغلا ثمنة) فقط وليس على استحداث وظائف تتناسب مع النموالسكانى المتوقع وهو مانعانية منة الان فعلى الرغم من الفوائض المالية والتى تتجاوز 2,5 تريليون ريال مازلنا نعانى من ارتفاع معدلات البطالة التى وصلت عند الرجال الى مستوى 35% اما بالنسبة للمراة فقد تجاوزت نسبة 50% , فى بداية السبعينيات الميلادية كان يجب التركيز على الاستثمار فى الاساسيات التعليم والصحة بشكل موسع الى جانب البنية التحتية والتى يعرف بانها المصدر الاكثر استحداثا للوظائف بشكل مستمر قبل البدا بصناعة لا نملك من مقوماتها سوا الخام فقط الذى لايعد من المقومات الاساسية للنمو الاقتصادى.
الكتاب: سلطان مهنا المهنا (رجل اعمال ومحلل اقتصادي)
المصدر: أرقام argaam.com
نوفمبر 2012

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*