رشدوا استخدام الكهرباء باستخدام العزل الحراري في المباني


أوضحت خلال مقال الأسبوع الماضي أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في المملكة بشقيها الفني والمالي، التي تحد من قدرة القطاع على التفاعل والتجاوب بالقدر الكافي والمطلوب مع الاحتياجات المتنامية للطلب على الكهرباء في المملكة، الذي يقدر بنحو 8 في المائة سنوياً، في حين أن النمو في بعض الدول الصناعية والمتقـدمة يصل إلـى نحو 1 ـ 2 في المائة في المتوسط، بل إنه في بعض الدول ينمو بمعدل سالب.
الدكتور صالح حسين العواجي، وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء، أوضح خلال استضافته في برنامج ”بوضوح” في القناة الأولى بتاريخ 31 أيار (مايو) 2011، أن قطاع الكهرباء في المملكة يواجه عدداً من التحديات، في سبيل مواجهة الأحمال المتزايدة بنسب عالية جداً سنوياً على الكهرباء في المملكة، نتيجة الاستهلاك الكبير للطاقة الكهربائية من قبل المشتركين، الذين وصل عددهم قرابة ستة ملايين مشترك، كما أوضح أن هناك عدداً من الإجراءات البسيطة، التي يمكن للمستهلكين اتباعها، بحيث تسهم بفاعلية وبشكل كبير في ترشيد استهلاك الكهرباء والرفع من كفاءة استخدامها، ومن أبرزها وأهمها، استخدام العزل الحراري في المباني العامة والخاصة.
تأكيداً على أهمية استخدام العزل الحراري في المباني العامة، صدر بتاريخ 29/4/1405 أمر سام كريم رقم 7/905/م، يقضي بالتأكيد على الجهات الحكومية بالحد من استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية القائمة، والعمل على استخدام العزل الحراري في المباني الجديدة، وتبع ذلك صدور تعميم من وزارة المياه والكهرباء، يقضي باستخدام العزل الحراري في جميع المباني العامة والخاصة واعتباره شرطاً ضمن شروط إيصال الطاقة الكهربائية، بحيث لا يتم توصيل الكهرباء للمباني إلا بعد التأكد من تنفيذ المتقدم على طلب الخدمة لشرط العزل الحراري.
هناك أنواع عديدة متوافرة من العوازل في الأسواق، من بينها ما يعرف بالعوازل الشعرية، مثل الصوف الزجاجي والصوف الصخري وصوف السيراميك، التي تعمل على تخفيض الانتقال الحراري عن طريق تقليل التلامس وعن طريق تكوين جيوب هوائية بين الشعيرات، وهناك أيضاً أنواع أخرى من العوازل تعرف بالعوازل الخلوية، التي تعمل على تقليل التوصيل الحراري بالتحكم في نوع وجزيئات المادة المستخدمة وأقطار خلاياها، وكذلك العوازل العكسية، التي تعمل على عكس موجات الحرارة الكهرومغناطيسية، وعادة ما تستخدم تقنيات العزل الحراري في الجدران وفي الأسقف والنوافذ الزجاجية، وفي أسطح المباني القائمة من الخارج.
من بين المزايا العديدة التي توفرها تقنيات العزل الحراري المختلفة ما يلي:
– تخفيض نسبة الطاقة الكهربائية المستهلكة في أجهزة التكييف بمعدلات كبيرة تراوح بين 30 و40 في المائة، لكون أن العزل الحراري يعمل على الحد من تسرب الحرارة عبر الجدران والأسقف المعرضة للشمس، التي تمثل نحو 65 في المائة من الحمل الحراري للمبنى.
– التقليل من سعة وقدرة أجهزة التكييف المستخدمة في المباني، ما يقلل من الحاجة إلى استخدام أجهزة تكييف ذات سعات وقدرات كبيرة، التي تعمل من الرفع من قيمة تكلفة فاتورة استهلاك الكهرباء، ولا سيما أن الطاقة الكهربائية التي تستهلكها أجهزة التكييف في المباني، تعادل ما يقارب 70 في المائة من قيمة إجمالي الفاتورة.
– حماية المباني من تغيرات الطقس الخارجية التي تحدث نتيجة للفروق الكبيرة التي تحدث في درجات الحرارة خلال ساعات اليوم وتؤدي إلى حدوث تصدعات وشروخ في المباني.
– المحافظة على سلامة الأثاث داخل المبنى لكون العوازل الحرارية تعمل على تثبيت درجات الحرارة داخل المبنى، الذي بدوره يقلل من تعرض الأثاث للتلف والدمار.
– التقليل من أحمال الذروة، الذي سينتج عنه التقليل من قيمة الفاقد من الطاقة في الشبكة الكهربائية وتخفيض الضغط على وحدات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.
خلاصة القول إن ترشيد استخدام الكهرباء باستخدام تقنيات العزل الحراري المختلفة، سيساعد على المحافظة على الطاقة الكهربائية، ويجنبها من أن تكون عرضة للهدر والتبديد، ولا سيما في ظل النمو الكبير في الطلب على الطاقة الكهربائية في المملكة، الذي يعد من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم، نتيجة لسوء الاستخدام وعدم الترشيد، إضافة إلى توفير الكهرباء للمستهلكين بأسعار زهيدة تقل بكثير عن التكلفة الفعلية للتوليد والنقل والتوزيع.
من هذا المنطلق إن تطبيق استخدام تقنيات ترشيد الكهرباء مثل العزل الحراري سيعمل على ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية وبالذات الطاقة المستهلكة في أجهزة التكييف، التي تشكل النسبة العظمى من قيمة استهلاك الكهرباء في المباني، كما أن استخدام العزل الحراري سيعود بمنافع أخرى عديدة على المستهلك، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، حماية المباني من التصدع والمحافظة على أثاث المنزل، والتقليل من الأحمال الذروية، والفاقد في الشبكة الكهربائية التي تعاني في الوقت الراهن ضغوطا كبيرة نتيجة للأحمال العالية وانخفاض مستوى الطاقة الاحتياطية.
إن عدم المحافظة على الطاقة الكهربائية وسوء استخدامها وعدم ترشيدها، يعني الحاجة إلى المزيد من الاستثمارات المالية الضخمة في المستقبل القريب، لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، ويعني أيضاً تعريض الشبكة للانقطاعات المتكررة وبالذات خلال موسم الصيف وأوقات الذروة، وعلى العكس من ذلك تماما فإن الاستخدام المرشد والمسؤول للطاقة الكهربائية، سيعمل على التقليل من الانقطاعات الكهربائية وتوفير الاستثمارات اللازمة لإنشاء محطات جديدة والتقليل من مستويات ومعدلات التلوث البيئي الناتج عن حرق الوقود في محطات التوليد، والله من وراء القصد.

طلعت زكي حافظ
الاقتصادية 16 يونيو 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*