الطاقة النووية – من تشرنوبل إلى فوكوشيما!

الطاقة النووية – من تشرنوبل إلى فوكوشيما!
تأليف: د. ايوب ابو دية (2011)
(رابط التحميل آخر المقال)

المقدمة
انتظم عمل هيئة الطاقة النووية عام 2008، في عهد كانت أسعار النفط ترتفع أسبوعياً حتى وصلت إلى أكثر من 140 دولاراً للبرميل في ذلك العام، وفي عهد كانت أسعار اليورانيوم أيضاً في أوجها حيث وصلت حوالى الفترة نفسها أكثر من 300 دولاراً للكيلوغرام الواحد من أكسيد اليورانيوم أما اليوم فقد بات سعره نحو 115 دولاراً؛ وفي زمن كان هناك لا يقل عن مئة مفاعل نووي في العالم تنشأ أو يخطط لبنائها في الصين (30) والهند (30) وروسيا (12) واليابان (12) على سبيل المثال.
إذاً، كانت هيئة الطاقة النووية آنذاك هيئة مبررة، ولذلك تغولت على هيئة تنظيم العمل الإشعاعي وسلطة المصادر الطبيعية وغيرها من المؤسسات الوطنية، إذ كان يظن آنذاك أنها الحل السحري والإستراتيجي والمستدام لمشكلة الطاقة في الأردن. وأن لها الحق في أن تتجاوز كل المعيقات لتحقيق ذلك.
وطل الربيع العربي في مطلع عام 2011 وبدأ مسلسل انقطاع الغاز المصري، الأمر الذي زاد الشعور بضرورة تسارع وتيرة المشروع النووي الأردني. ولكن عام 2011 شهد أيضاً نكسة ثالثة للطاقة النووية بعد حادثة جزيرة الأميال الثلاث عام 1979 وكارثة تشرنوبل عام 1986، وهي حادثة فوكوشيما دايتشي بتاريخ 11/3/2011، ففي العام الماضي شبكت 7 مفاعلات جديدة فقط بقدرة 4 جيجاواط على شبكات الكهرباء بينما أُغلقت 9 مفاعلات بقدرة 10 جيجاواط؛ أما المفاعلات التي بدأ العمل بها فعلاً عام 2011 فكان واحداً في الهند والآخر في الباكستان فقط.
أما أغلب دول الاتحاد الأوروبي فقد تراجعت عن المفاعلات النووية وكذلك اليابان وتايوان، فيما الكثير من دول العالم المتقدمة ومنها استراليا ونيوزيلاندا وغيرهما لم تسمح بعمل أي مشروع نووي إطلاقاً. إن تاريخ إنجاز المفاعلات النووية في العالم نكبة جديدة، إذ استغرق بناء مفاعل Wattsbar 2 في الولايات المتحدة الأمريكية عشرين عاماً، ومفاعل النمسا الوحيد لم يسمح الشعب النمساوي له أن يكتمل وما زال منشأة مهجورة، ومفاعل الأرجنتين Atucha.11 بدأوا العمل به عام 1981 ولم ينجر بعد، ومفاعل البرازيل Angra111 بدأ عام 1984 ولم ينجز بعد كذلك، ومفاعل فلامنفيل الثالث في فرنسا، والذي زاره النواب الأردنيون مؤخراً، متأخر 4 أعوام على الأقل عن إنجازه وزادت تكلفته من 3.3 إلى 6 مليار يورو.
وبالرغم من كل هذه المعيقات، فإن فاتورة الطاقة لعام 2011 ألقت بظلالها على المشروع النووي، إذ بلغت قيمة فاتورة الطاقة للعام الماضي نحو 3 مليار دينار أي أكثر من ربع مستوردات المملكة، الأمر الذي جعل الهيئة تستمر في مشروعها غير آبهة بما يحدث في العالم من مجريات خطيرة ولم تدرك الهيئة بعد أن ما بعد فوكوشيما هو عصر مختلف تماماً عما قبل فوكوشيما، وبالرغم من فاتورة الطاقة الهائلة فقد استجدت أحداث مهمة نذكر منها:-
1- لم تكتشف الكميات المتوقعة من اليورانيوم الأردني وبالتركيز التجاري المطموح له.
2- انخفض سعر اليورانيوم عالمياً بحدة (من 300 إلى 115 دولاراً أمريكياً لليكلواغرام).
3- ارتفعت تكلفة المفاعلات النووية بحدة أيضاً بعد زيادة شروط الأمان والحماية نتيجة حادثة اليابان الأخيرة.
4- أصبح الرأي العالم العالمي يعمل في اتجاه رفض كل ما له علاقة بالنووي.
5- إصابة منشآت تدوير ومعالجة النفايات النووية بنكسات بيئية واقتصادية.
6- إغلاق بعض مدافن النفايات النووية في العالم وتحديث شروط التخزين مما رفع الكلفة كثيراً.
7- ارتفاع تكلفة تفكيك المنشآت النووية بشكل جنوني.
8- انخفاض كلفة الطاقة المتجددة بتواتر متسارع في السنوات الأخيرة وزيادة كفاءَتها وتطور تقانات الإنتاج.

عن المؤلف:
الدكتور أيوب عيسى أبو دية، مواليد الأردن 1955.
– مهندس مدني ودكتور في الفلسفة.
– رئيس جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة – الأردن.
– مستشار في الأبنية الموفرة للطاقة.
– حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الهندسية لعام 1992.
** كتب أخرى من تأليف الدكتور أيوب:
1: علماء النهضة الاوروبية.
2: رحلة في تاريخ العلم.
3: العلم والفلسفة الأوروبية الحديثة من كوبرنيق إلى هيوم.
4: البيئة .. في مئتي سؤال.
5: ظاهر الإنحباس الحراري.
6: تنمية التخلف العربي – في ظلال سمير أمين.
7: حروب الفرنج.. حروب لاصليبية
8: علم البيئة وفلسفتها
9: دليل الأسرة في ترشيد الطاقة.

( كلمة المرور 1234 )

1 Comment

  1. امجد تحسين

    بارك الله بهذه الجهود المباركة سواء من المؤلف او الناشر لهذه الصدقة الجارية

    Reply

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*